بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - حكم وادي محسّر و قياس الهدي بالوقوف
آخر يختاره الحاجّ، إلّا أنّ هذا إنّما يصحّ القول به لو لم يتوفّر دليل على ثبوت بدل اضطراري بمنى، و الدليل على ذلك موجود، و هو موثّق سماعة في قوله
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا كثر الناس بمنى و ضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: «يرتفعون إلى وادي محسّر»
[١] فإنّ المتفاهم العرفي من هذه المعتبرة قيام وادي محسّر مقام منى عند كثرة الحجّاج و ضيق منى عن استيعابهم في جميع ما هو وظيفة الحاجّ فيها حتّى بالنسبة إلى ذبح الأضحية.
قلنا: هذا الاستدلال ضعيف جدّاً؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّها واردة في مورد الوقوف في منى لا مطلق ما يؤتى به في منى، و حينئذ قياس الأضحية على الوقوف قياس مع الفارق، فإنّ الوقوف قائم بمنى نفسها، فإنّه لا معنى للوقوف في غيره، فعند التعذّر يرتفع الحاجّ بمقتضى هذه الرواية إلى وادي محسّر، و أمّا الأضحية فقد عرفت أنّه قد تتّفق في غير منى أيضاً، فقياسها على الوقوف قياس مع الفارق، و هو غير جائز عندنا.
نعم لو دلّ نصّ خاص على إمكان إيقاع الهدي في محلّ قريب من منى (كوادي محسّر) عند التعذّر لقلنا به، و حيث لم يرد نصّ كذلك، و القياس و الاستحسان ممنوعان عندنا، فمقتضى الصناعة سقوط الهدي من رأس، أو إتيان الهدي في أيّ مكان، نعم: لا ريب في أنّ الأولى رعاية الأقرب فالأقرب، و لكن هذا إذا أمكن إيقاع الهدي مع شرائطه الواجبة الّتي منها إشباع المساكين و إطعامهم، لا ما إذا كان هذا الأمر متعذّراً في وادي محسّر أيضاً.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب إحرام الحج و الوقوف، ح ٤.