بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - أمّا أدلّة القائلين برجحان الكثرة
أكثر نفيراً فذلك من نِعم الله عليهم.
و منها: ما ورد في قصّة قوم هود فقال تبارك و تعالى (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ) [١].
و منها: أنّه قد ورد في أكثر من عشر آيات من الذكر الحكيم أنّه جعل الأموال و الأولاد قرينين، و هي تدلّ على أنّ كليهما سبب للقوّة و القدرة: أمّا الأوّل فهو سبب للقدرة الاقتصادية و أمّا الثاني فهو سبب للقدرة الإنسانية و البشرية، و كلّ واحد منهما يكمل الآخر كما لا يخفى.
فجميع ذلك دليل على أنّ كثرة الأولاد سبب للقوّة و العزّة و الشوكة.
و أمّا الروايات: فهي أيضاً كثيرة، و يمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأوّل: و هو القسم الغالب: ما يدلّ على كون الولد من العطايا الإلهية و النعم المباركة. و لكنّها خارجة عن المقصود؛ لأنّ الكلام ليس في صِرف وجود الولد، بل الكلام في كثرة الأولاد. فالاستدلال بهذه الروايات خروج عن طور البحث [٢].
الثاني: ما يدلّ على أنّ كثرة الولد مطلوبة.
١- منها: ما رواه في الوسائل في أبواب أحكام الأولاد، عن محمّد بن مسلم، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)
«أكثروا الولد أكاثر بكم الأمم غداً»
[٣].
٢- و منها: ما ورد في رواية أخرى عن محمّد بن مسلم أو غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)
«تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم غداً في القيامة»
[٤].
[١] الشعراء: ١٣٢- ١٣٣.
[٢] راجع الوسائل: ج ١٥ ص ٩٤ ب ١ أحكام الأولاد.
[٣] الوسائل: ج ١٥ ص ٩٦ ب ١ أحكام الأولاد ح ٨.
[٤] المصدر السابق: ح ١٤، و في نفس هذا الباب اثنتا عشر رواية أخرى لا يدلّ شيء منها إلّا على كون الولد محبوباً و لو بصرف وجوده، لا بكثرته.