بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٦- فلسفة الأحكام خاضعة لمصلحة الأكثر، لا الكل
كما أنه يمكن أن لا يكون لهذا الغرض موردٌ في نساء أخريات في بعض الحالات، و مع ذلك يجب عليهنّ الاعتداد، و لكي لا يكون ذلك حجّة للفرار من الاعتداد و أن يقول كل شخص: إني أعلم بأنّ تلك المرأة ليست بحامل.
٣- المثال الثّالث، مسألة أسهم الإرث لكل من الذكر و الأنثى- التي يتوجّه بالاعتراض إليها اليوم بعض الناس، و حتى بعض الهيئات الدولية و أثاروا حولها ضجّة دون أن يلتفتوا إلى فلسفتها- و علّة كون سهم الذكر ضعف سهم الأنثى هو أنّ النفقة تكون على عاتق الرّجل و ليست على المرأة مسئولية الإعاشة في الأسرة.
و لكن هذه الفلسفة أيضاً ليست متحققة دائماً و إنما، هي غالبة و مع ذلك فالقانون كلي و يجب تطبيقه في كل الأحوال و الموارد؛ فالطفل الصغير لا يتعهد بشيء من النفقة على عائلته، و مع ذلك فهو مشمول لهذا الحكم، و كذا لو كبر ربّ الأسرة و عجز عن العمل فأخذت زوجته تعمل و تصرف عليه، فإنّها مع ذلك لا تستثنى من هذا الحكم مع أنّ فلسفة الإرث مفقودة هنا.
و من الواضح أنّ الأحكام لو خضعت لمثل هذه المتغيّرات لنشب الجدل العقيم بين النّساء و الرجال فلا ينقطع أبداً.
٤- الإسلام يحكم بأن دية المرأة نصف دية الرّجل، أي لو قتل رجل و حكم على القاتل بدفع الدّية، وجب عليه أن يدفع ألف دينار ذهب إلى أولياء المقتول، أما إذا كان المقتول امرأة وجب عليه دفع خمسمائة دينار ذهب فقط.
و فلسفة هذا الحكم أنّ الدّية ليست ثمناً للدم إذ أنّ دم الإنسان لا يقيم بثمن، و إنّما الدّية شرعت لتعويض الخسارة النّاشئة من فقدان القتيل، و من المسلّم أنّ الخلل الاقتصادي و الخسارة المادية النّاشئة من فقد الرّجل أكبر من الفراغ النّاشئ من فقد المرأة من جهة مدلولاته الاقتصادية على العائلة، و لذا كانت دية الرّجل ضعف دية المرأة. و لكن هذه الفلسفة قد لا تكون متحققة دائماً بل أخذت فيهما جهة الأغلبية