بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٦- فلسفة الأحكام خاضعة لمصلحة الأكثر، لا الكل
فلو أنّ سائقاً كان على درجة عالية من المهارة و الانتباه بحيث يمكنه السّير في الاتجاه المعاكس في تلك الشّوارع بدون أن يتسبب في حادثة أو يعرقل المرور، ففلسفة ذلك القانون غير صادقة في حقّه، و مع ذلك لا يجوز له أن يخالف القانون، و لو فعل ذلك عوقب من قبل السلطات المختصة.
و هكذا مثال هذا القانون من قوانين المرور و السياقة كمنع اجتياز التّقاطعات في حالة الضوء الأحمر، و التوقف في الأماكن التي يمنع التّوقف فيها و.
سؤال: إذا لم تكن فلسفة الأحكام دائمية و شاملة، فلما ذا أضحت نفس الأحكام دائمية و شاملة؟ ففي المثال السابق لما ذا لا يكون مرور الأشخاص الذين يمكن أن يؤدي مرورهم من تلك الشوارع إلى حدوث حوادث و اصطدامات أو يؤدي إلى عرقلة السير، ممنوعاً، و يكون مسموحاً للآخرين؟
و الإجابة على هذا السّؤال جليّة، فإن القانون إذا لم يكن عاماً و شاملا، كان ضعيفاً و مضطرباً، و لا يمكن تطبيقه بالمرّة، إذ إنّ كل شخص حينئذ سيدعي أنّه مستثنى من ذلك القانون و لذا ينبغي أن تكون صياغة القانون بشكل يوفّر له الشمولية على الرغم من كون فلسفة هذا القانون تابعة للأعم الأغلب لا للكل.
٢- يعتبر اعتداد المرأة بعد طلاقها أحد القوانين الإسلامية، و من فلسفة هذا الحكم هو معرفة ما إذا كانت الزوجة قد حملت من زوجها السابق، فلا تضيع الأنساب و إلّا فقد يتداخل النسب و يشكل معرفة ذلك فيما لو تزوجت المرأة مباشرة بعد طلاقها ثم حملت، فلا يعلم من هو أب الولد هل هو الزوج الأول، أو الثاني؟ فهذه جزأين فلسفة الاعتداد، و لكن هذه الفلسفة قد لا تصدق في حقّ بعض النّساء، كالنّساء العقيمات اللائي نعلم بعدم إنجابهنّ، و مع ذلك فإنّ الاعتداد واجب عليهن في حال طلاقهنّ.