بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس
الحكم فيه معتضدٌ بفتاوى الأصحاب [١] و ظاهره كون الحكم مشهوراً على الأقلّ. و لكن قد حكي الخلاف فيه في الجملة عن الخلاف و المبسوط، أنّه يقطع إذا ثبت بالإقرار (و لم يكن هناك مطالبةٌ) [٢].
هذا و لكن ظاهر النصوص متفاوتٌ: ففي خبر الحسين بن خالد الذي مرّ آنفاً أنّ الإمام
«إذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه»
معلّلًا بأنّ الحقّ
«إذا كان للناس فهو للناس»
[٣].
و لكن في إحدى صحيحتي الفضيل عن الصادق (عليه السلام) قال:.
إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة، قطعه فهذا من حقوق الله، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق الله.
[٤].
ثمّ ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية و كذا القتل من حقوق المسلمين. و الظاهر أنّ الصحيحة غير معمول بها، و أنّ خبر الحسين منجبرٌ بعمل الأصحاب، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات، و هذا من مصاديقه الواضحة.
و أمّا حمل خبر الحسين على الاشتغال ببعض مقدّمات السرقة دون وقوعها، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحقّ إذا كان لله فلا يتوقّف على المطالبة و إذا كان للناس توقّف عليها. هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورةً، و قد عرفت أنّها مهجورةٌ فلا يمكن العمل بها.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ هناك رواياتٌ تدلّ على جواز عفو صاحب المال عن السارق قبل رفعه إلى الحاكم الشرعي و عدم جوازه بعد رفعه إليه.
[١] جواهر الكلام: ج ٤١ ص ٥٥١.
[٢] نفس المصدر: ص ٥٥٠.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٤] نفس المصدر: ح ١.