بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الثّالثة لو قلنا بحجّية علمه من أيّ طريق حصل
لعدم اعتبار العلم الحاصل من خصوص هذه المقدّمات، فتدبّر جيّداً.
الثّالثة: لو قلنا بحجّية علمه من أيّ طريق حصل
، كفى الركون إلى الأسباب الموجبة للظنّ إذا حصل من اجتماعها اليقين؛ مثل كثير ممّا شاع في عصرنا من قبيل أنّ الجرح الحادث في بدن المقتول يتحقق من نوع السلاح الذي كان عند المتّهم بالقتل بشهادة أهل الخبرة، أم لا.
و مثل الآثار الموجودة من أنواع الخدش على بدن الطرفين يدلّ على وقوع مشاجرة بينهما، و كذا إذا قدّ قميصه من قبل أو دبر كما في قصّة يوسف (عليه السلام). و مثل كون القاتل ممّن له السوابق السيئة و عدم كونه من أهل الإيمان. و مثل إبداء الأجوبة المتناقضة في مقابل الأسئلة. و مثل انقلاب حاله عند مشاهدة آثار الجرم و الجناية. و مثل شهادة صبيٍّ و مثل ممّن لا يقبل شهادته، و كذا الشياع في المجتمع أو شهادة الفسّاق المتحرزين عن الكذب. و مثل بعض الأفلام و الأشرطة ممّا لا يحصل من شيء منها اليقين لإمكان الدسّ فيها و لكن بعد ضمّها إلى غيرها من القرائن يحصل اليقين منها. و مثل الآثار الموجودة من خطوط أصابع السارق أو شعره أو غير ذلك في محلّ السرقة. و مثل ما يعلم بسبب مشابهة دم الولد لدم مدّعي الأبوّة. و مثل ما هو معروفٌ في زماننا من بعض الأجهزة التي تميز الكاذب من الصادق، لما يحصل في الجهاز العصبي من حدوث التغييرات عند التكلّم بالصدق أو الكذب.
فهذه عشرة أنواع ممّا يوجب الظنّ و قد يحصل من اجتماعها أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر منها العلم الحدسي للقاضي، بل قد يحصل العلم من واحد منها و إن كان بعيداً بالنسبة إلى أقوال الخبراء الذين قد يختلفون في شيء واحد و كلّ واحد يدّعي استناده إلى وسائله و أجهزته.
و على كلّ حال فالعلم الحاصل من تراكم هذه الأمور الظنيّة أحياناً و أمثالها كاف عند القائل بحجّية علم القاضي على الإطلاق، و غير كاف عندنا و لو بلغ ما بلغ، إلّا