بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الثّانية قد يستثني من القول بعدم الحجّية أمورٌ
و منها: الإقرار في مجلس القضاء و إن لم يسمعه غيره (فإنّه يعمل بعلمه فيه).
و منها: العلم بخطإ الشهود يقيناً أو كذبهم (الحاصل من القرائن المختلفة).
و منها: تعزير من أساء أدبه في مجلسه و إن لم يعلم غيره، لأنّه من ضرورة إقامة أبّهة القضاء.
و منها: أن يشهد معه (أي مع القاضي) آخر، فإنّه لا يقصر عن شاهد» [١].
و قد حكى ذلك في الجواهر، ثمّ أورد على الأخير بعدم وضوح دليل الاستثناء مع كونه من القضاء بالعلم بل و في بعضها الآخر أيضاً [٢] و تمام الكلام موكولٌ إلى محلّه من باب القضاء.
هذا و لو كانت هذه المستثنيات مسلّمةً كانت من قبيل الاستثناء المنقطع، فإنّ الكلام في حجّية علم القاضي بالواقعة المطروحة في محكمته، مثل القتل، و الدين، و الزنا، لا علمه بكلّ شيء يرتبط بقضائه، و إلّا لم تنحصر المستثنيات فيما ذكر، فإنّ معرفة المتخاصمين، و معرفة لغتهما و كلامهما و محتواها، و معرفة إجراء الأحكام التي صدرت منه، و غير ذلك من أشباهه تكون بعلم القاضي، أو أحد طرقها هو علم القاضي، فإذا رأى إجراء الحدّ على المجرم بالقطع أو الضرب (و عدد الجلد) أو رأى المتخاصمين في المجلس الثاني بعد المجلس الأوّل، أو عرف أبناء زيد و ورثته، يعمل بها بلا إشكال.
هذا و قد عرفت ممّا سبق أنّ هناك بعض المستثنيات مثل ما مرّ من أنّه لو حصل العلم للقاضي من الإقرار بالزنا و أشباهه (من أوّل مرّة أو الثّاني أو الثّالث) و كذا من قول شاهد واحد، أو اثنين أو ثلاثة، يبعد جواز إجراء حدّ المحصن و المحصنة أو الجلد، إمّا لعدم اعتبار العلم في هذا المجال مطلقاً (و كأنّ الشارع أراد الستر عليهم) و إمّا
[١] المسالك: كتاب القضاء ج ٢ ص ٣٥٩.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤٠ ص ٩٢.