بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٢- الذي يظهر بمراجعة النصوص الواردة في أبواب القضاء
و حاصل كلامه أنّ الحكم معلّق على عناوين واقعيّة من «الحقّ» و «القسط» و «العدل» و العلم طريق إليها فيجوز الحكم على وفقه و لكنّه أوّل الكلام لإمكان اعتبار ثبوتها من طرق خاصة كالبيّنة و الإيمان.
و كذا الاستدلال بالأولوية و أنّ العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها (فهو مقبول في إثبات الحقوق و الحدود) [١].
و كذا قوله أنّ تحقّق الحكم معلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله و مراده أنّ حدّ الزنا معلّق على عنوان «الزَّانِيَةُ» وَ «الزَّانِي» في الآية الشريفة و الروايات الكثيرة، و كذا حدّ السرقة معلّقٌ على عنوان «السَّارِقُ» وَ «السَّارِقَةُ» إلى غير ذلك من الأحكام، فالحكم معلّق على عنوان واقعي و العلم طريق إليه [٢].
كلّ ذلك قابلٌ للمناقشة، فإنّه يرد على الجميع أنّ كلّ ذلك فرع كون وظيفة القاضي الأخذ بالواقع مطلقاً، و من أي طريق علمي أو ظنّي معتبر حصل له، و هذا أوّل الكلام بل من المحتمل كون وظيفته الأخذ بالواقع بقيد الوصول إليه بطرق خاصّة كالبيّنة و اليمين، فما لم نتحقّق ذلك في مقام الإثبات لا يصحّ الاستناد إلى هذه الأدلّة و أمثالها.
و الحاصل أنّ أساس هذه الاستدلالات هو ثبوت كون العلم هنا طريقياً محضاً، لا موضوعيّاً و هو أول الكلام.
٢- الذي يظهر بمراجعة النصوص الواردة في أبواب القضاء
من جهة مقام الإثبات هو وجوب كون فصل القضاء بطرق خاصّة لا مطلقاً، و يدلّ على ذلك أمورٌ:
أ- ما ورد في صحيحة هشام عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
[١] جواهر الكلام: ج ٤٠ ص ٨٦.
[٢] نفس المصدر.: ص ٨٨.