بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ٢- دية النّساء من وجهة نظر فقهاء الإسلام
علماء الإسلام متّفقون على أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل، أي (٥٠٠ دينار)، و لم يخالف في ذلك أحد منهم، و إليك كلمات بعض كبار الفقهاء (السنّة و الشيعة).
١- يقول المرحوم الشّيخ محمّد حسن النّجفي (قدس سره) في كتابه الثمين «جواهر الكلام»: «و كيف كان فلا خلاف و لا إشكال نصّاً و فتوى في أنّ دية المرأة الحرّة المسلمة صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنون، سليمة الأعضاء أو غير سالمة الأعضاء على النّصف من جميع الأجناس المذكورة في العمد و شبهه و الخطأ، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص، بل هو كذلك من المسلمين كافة إلّا من ابن عليّة و الأصم» [١].
٢- قال الشّيخ الطّوسي (قدس سره)- و هو من اتفقت كلمة علماء الإسلام على احترامه و الإعجاب به و تقديره- في كتابه القيّم «الخلاف»: «و دية المرأة نصف دية الرّجل، به قال جميع الفقهاء، و قال «ابن عليّة» [٢] و «الأصم»: و هما سواء في الدية، دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم. و هو إجماع الأمّة» [٣].
٣- و للمرحوم صاحب الرّياض (قدس سره)- و هو من كبار فقهاء الشّيعة- كلام في هذه المسألة شبيه بكلام صاحب الجواهر، و بعبارة أخرى: كلام صاحب الجواهر شبيه بكلام صاحب الرّياض. و لذا لا نكرّر ذلك الكلام [٤].
[١] جواهر الكلام: ج ٤٣، ص ٣٢.
[٢] «ابن عليّة» من فقهاء السنّة غير المعروفين، و قلّ ما يذكر في كتب الفقه، و أمّا الأصمّ و هو عقبة بن عبد الله الأصم فهو من زهّاد زمانه، معروفيته أكثر من ابن عليّة، و إن كان قد اشتهر في الزهد أكثر ممّا اشتهر في الفقه، و عليه فمخالفة هذين الرّجلين لا تقدح بإجماع فقهاء الإسلام.
[٣] كتاب الخلاف: كتاب الدّيات المسألة ٦٣.
[٤] رياض المسائل: ج ٢ ص ٥٣١.