مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ٥ كتابه
في مَرارِها المَنافِعُ، مِمّا يَدخُلُ في تِلكَ الأدوِيَةِ، فَإنَّهُ لَو كانَ غَيرَ خالِقِها لَم يَدرِ ما يُنتَفَعُ بِهِ مِن مَرارِها وما يَضُرُّ وما يَدخُلُ مِنها فِي العَقاقيرِ، فَلَمّا كانَ الخالِقُ سُبحانَهُ وَتَعالى وَاحِداً دَلَّ على ما فيهِ مِنَ المَنافِعِ مِنها، فَسَمّاهُ باسمِهِ حَتّى عَرَفَ وَتَرَكَ ما لا مَنفَعَةَ فيهِ مِنها، فَمِن ثَمَّ عَلِمَ الحَكيمُ أيَّ السِّباعِ وَالدَّوابِّ وَالطَّيرِ فيهِ المنافِعُ، وأيُّها لا مَنفَعَةَ فيهِ، وَلَولا أنّ خالِقَ هذهِ الأشياءِ دَلّهُ عَلَيها ما اهتَدى بِها.
قال: إنّ هذا لَكما تَقولُ، وَقَد بَطُلَتِ الحَوَاسُّ وَالتَّجارِبُ عِندَ هذهِ الصِّفاتِ.
قلتُ: أمّا إذا صَحَّت نَفسُكَ، فَتَعالَ نَنظُرُ بِعُقولِنا وَنَستَدِلُّ بِحَواسِّنا، هَل كانَ يَستقيمُ لِخالِقِ هذهِ الحَديقَةِ، وَغارِسِ هذهِ الأشجارِ، وخالِقِ هذهِ الدَّوابِّ والطَّيرِ والنّاسِ، الّذي خَلَقَ هذهِ الأشياءَ لِمَنافِعِهِم أن يَخلُقَ هذا الخَلقَ، وَيَغرِسَ هذا الغَرسَ في أَرضِ غَيرِهِ، مِمّا إذا شاءَ مَنعَهُ ذلِكَ؟
قالَ: ما يَنبغي أن تَكونَ الأرضُ الّتي خُلِقَت فيها الحَديقَةُ العَظيمَةُ وَغُرِسَت فيهِ الأشجارُ، إلّالِخالِقِ هذا الخَلقِ وَملِكَ يَدِهِ.
قلتُ: فَقَد أرى الأرضَ أيضاً لِصاحِبِ الحَديقَةِ لاتِّصالِ هذهِ الأشياءِ بَعضِها بِبَعضٍ.
قالَ: ما في هذا شَكٌّ.
قلتُ: فَأخبرني وَناصِحَ نَفسَكَ، ألَستَ تَعلَمُ أنّ هذهِ الحَديقَةَ وَما فيها مِنَ الخِلقَةِ العَظيمَةِ مِنَ الإنسِ وَالدَّوابِّ وَالطّيرِ وَالشَّجَرِ وَالعَقاقيرِ وَالثِّمارِ وَغَيرِها، لا يُصلِحُها إلّا شِربُها وَرِيُّها مِنَ الماءِ الّذي لا حَياةَ لِشَيءٍ إلّابِهِ؟
قالَ: بلى.
قلتُ: أفَتَرى الحَديقَةَ وَما فيها مِنَ الذّرءِ خالِقُها واحِدٌ، وخالِقُ الماءِ غَيرُهُ يَحبِسُهُ عَن هذهِ الحَديقَةِ إذا شاءَ وَيُرسِلُهُ إذا شاءَ فَيُفسِدُ على خالِقِ الحَديقَةِ؟