مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧ - ١٠٢ كتابه
الخيزران [١] امّ أمير المؤمنين يعزّيها بموسى ابنها، و يهنؤها بهارون ابنها:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
لِلخَيزُران امِّ أميرِ المُؤمِنينَ مِن موسى بنِ جَعفَرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ.
أمّا بَعدُ: أصلَحَكِ اللَّهُ وَأمتَعَ بِكَ، وَأَكرَمَكِ وَحَفِظَكِ، وَأتَمَّ النِّعمَةَ وَالعافِيَةَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ لَكِ بِرَحمَتِهِ.
ثُمَّ إنَّ الامورَ- أطالَ اللَّهُ بَقاءَ كِ- كُلُّها بِيَدِ اللَّهِ عز و جل، يُمضيها وَيُقَدِّرُها بِقُدرَتِهِ فيها وَالسُّلطانِ عَلَيها، تَوكّل بِحِفظِ ماضيها وَتَمامِ باقيها، فلا مُقَدِّمَ لِما أخَّر مِنها وَلا مُؤخِّرَ لِما قَدَّمَ، استَأثَرَ بِالبَقاءِ وَخَلَقَ خَلقَهُ لِلفَناءِ، أسكَنَهُم دُنيا سَريعٌ زَوالُها قَليلٌ بَقاؤُها، وَجَعَلَ لَهُم مَرجِعاً إلى دارٍ لا زَوالَ لَها وَلا فَناءَ. وَكَتَبَ المَوتَ على جَميعِ خَلقِهِ، وَجَعَلَهُم اسوَةً فيهِ، عَدلًا مِنهُ عَلَيهِم عَزيزاً، وَقُدرَةً مِنهُ عَلَيهِم، لا مَدفَعَ لأَحَدٍ مِنهُ وَلا مَحيصَ لَهُ عَنهُ، حَتّى يَجمَعَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِذلِكَ إلى دارِ البَقاءِ خَلقَهُ، وَيَرِثَ بهِ أرضَهُ وَمَن عَلَيها، وَإلَيهِ يَرجِعونَ.
بَلَغَنا- أطال اللَّهُ بَقاءَ كِ- ما كانَ مِن قَضاءِ اللَّهِ الغَالِبِ في وَفاةِ أميرِ المُؤمِنينَ موسى (صلوات الله عليه) وَرَحمَتُهُ وَمَغفِرَتُهُ وَرِضوانُهُ، وَإِنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ، إعظاماً لِمُصيبَتهِ وَإِجلالًا لِرُزئِهِ [٢] وَفَقدِهِ، ثُمَّ إنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ، صبراً لِأَمرِ اللَّهِ عز و جل وَتَسليماً لِقَضائِهِ، ثُمَّ إنّا للَّهِ وَإِنّا إلَيهِ راجِعونَ لِشِدَّةِ مُصيبَتِكِ عَلَينا خاصَّةً، وَبُلوغِها مِن حَرِّ قُلوبِنا وَنُشوزِ أنفُسِنا.
[١]. خيزران أمّ هارون الرشيد و الهادي: المتوفية سنة ١٧٣، هي من ربات السياسة و النفوذ و السّلطان لعبت دوراً عظيماً في خلافة ولدها و استبدت بالأمر حتى شاركته في شئون الدولة، و كان الهادي كثيراً لطاعتها و مجيباً لها فيها تسأله من الحوائج ... (تراجم أعلام النساء: ج ١ ص ٣١٤ و ج ٢ ص ٦٧).
[٢]. و في نسخة: «لرزيته».