مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - ٩٥ إملاؤه
و لا يرخص له في التّلوم و المقام.
فبعث إليه داوود بكتاب المنصور، و قال: اعمد على المسير إلى أمير المؤمنين في غد و لا تتأخّر.
قال صفوان: و كنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إليّ جعفر ٧ فصرت إليه، فقال لي:
تعهد راحلتنا فإنّا غادون في غد هذا إن شاء اللَّه العراق، و نهض من وقته و أنا معه، إلى مسجد النّبيّ ٦ و كان ذلك بين الأُولى و العصر، فركع فيه ركعات ثمّ رفع يديه، فحفظت يومئذ و من دعائه:
يا مَن لَيسَ لَهُ ابتِداءٌ وَلا انقِضاءٌ، يا مَن لَيسَ لَهُ أمَدٌ ولا نِهايَةٌ، وَلا ميقاتٌ ولا غايَةٌ، يا ذا العَرشِ المَجيدِ، وَالبَطش الشّديدِ، يا مَن هُوَ فَعّالٌ لِما يُريدُ، يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ اللّغاتُ، وَلا تَشتَبِهُ عَلَيهِ الأصواتُ، يا مَن قامَت بِجَبروتِهِ الأرضُ وَالسَّماواتُ، يا حَسَنَ الصُّحبَةِ يا واسِعَ المَغفِرَةِ، يا كريمَ العَفوِ صَلِّ على مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ وَاحرِسني في سَفري وَمَقامي وَفي حَرَكَتي وَانتِقالي بِعَينِكَ الّتي لا تَنامُ، وَاكنِفني بِرُكنِكَ الّذي لا يُضامُ.
اللّهُمَّ إنّي أتوَجَّهُ في سَفري هذا بِلا ثِقَةٍ لِغَيرِكَ، وَلا رَجاءٍ يَأوي بي إلّاإلَيكَ وَلا قُوَّةَ لي أتَّكِلُ عَلَيها، وَلا حيلَةَ ألجَأ إلَيها إلّاابتِغاءَ فَضلِكَ وَالتِماسَ عافِيَتِكَ، وَطَلَبَ فَضلِكَ وَإجرائِكَ لي على أفضَلِ عَوائِدِكَ عِندي.
اللّهمَّ وَأنتَ أعلَمُ بِما سَبَق لي في سَفَري هذا مِمّا احِبُّ وَأكرَهُ فَمَهما أوقَعتَ عَلَيهِ قَدَرَكَ فَمَحمودٌ فيهِ بَلاؤكَ، مُنتَصِحٌ فيهِ قَضاؤكَ وَأنتَ تَمحو ما تَشاءُ وَتُثبِتُ وَعِندَكَ امُّ الكِتابِ.
اللّهمَّ فاصرِف عَنّي فيهِ مَقاديرَ كُلِّ بَلاءٍ، وَمقضِيَّ كُلِّ لَأواءٍ، وَابسِط عَلَيَّ كَنَفاً من رَحمَتِكَ، وَلُطفاً مِن عَفوِكَ، وَتَماماً مِن نِعمَتِكَ، حَتّى تَحفَظَني فيهِ بِأحسَنِ ما حَفِظتَ بهِ غائِباً مِنَ المُؤمِنينَ، وَخَلقتَهُ في سِترِ كُلِّ عَورَةٍ، وَكِفايَةِ كُلِّ مَضَرَّةٍ، وَصِرفِ كُلِّ مَحذورٍ، وَهَب لي فيهِ أمناً وَإيماناً وَعافِيَةً وَيُسراً وَصَبراً وَشُكراً، وَأرجِعني فيهِ سالِماً إلى سالِمينَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.