مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - ٥ كتابه
محمّد الصّادق ٨ يُعلِمُهُ أنّ أقواماً ظهروا من أهل هذه الملّة يجحدون الرّبوبيّة، و يجادلون على ذلك، و يسأله أن يردّ عليهم قولهم، و يحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم. فكتب أبو عبد اللَّه ٧:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بَعدُ، وَفَّقَنا اللَّهُ وَإيَّاكَ لِطاعَتِهِ، وَأوجَبَ لَنا بِذلِكَ رِضوانَهُ بِرَحمَتِهِ، وَصَلَ كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ ما ظَهَرَ في مِلَّتِنا، وَذلِكَ مِن قَومٍ مِن أهلِ الإلحادِ بِالرُّبوبِيَّةِ قَد كَثُرَت عِدَّتُهُم، وَاشتَدَّت خُصومَتُهُم، وَتَسألُ أن أصنَعَ لِلرَدِّ عَلَيهِم وَالنَّقضِ لِما في أيديهم كِتاباً عَلى نَحوِ ما رَدَدتُ عَلى غَيرِهِم مِن أهلِ البِدَعِ وَالاختِلافِ، وَنَحنُ نَحمَدُ اللَّهَ عَلى النِّعَمِ السّابِغَةِ وَالحُجَجِ البالِغَةِ وَالبَلاءِ المَحمودِ عِندَ الخاصَّةِ وَالعامَّةِ، فَكانَ مِن نِعَمِهِ العِظامِ وَآلائِهِ الجِسامِ الَّتي أنعَمَ بِها تَقريرُهُ قُلوبَهُم بِرُبوبِيَّتِهِ، وَأخذُهُ ميثاقَهُم بِمَعرِفَتِهِ، وإنزالِهِ عَلَيهِم كتاباً فيه شِفاءٌ لِما في الصُّدورِ مِن أمراضِ الخَواطِرِ وَمُشتَبِهاتِ الأُمورِ، وَلَم يَدَع لَهُم وَلا لِشَيءٍ مِن خَلقِهِ حاجَةً إلى مَن سِواهُ، وَاستَغنى عَنهُم، وَكانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَميداً.