مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - ٥ كتابه
والبَردِ، عالِمٌ بِكُلِّ عُضوٍ بِما فيهِ، وَأنّهُ هُوَ الّذي وضَعَ هذه النُّجومَ وَحسابَها وَالعالِم بِها، وَالدّالَّ على نُحوسِها وَسُعودِها وَما يَكونُ مِنَ المَواليدِ، وأنّ التّدبيرَ واحِدٌ لَم يَختَلِف مُتَّصِلٌ فيما بَينَ السَّماءِ وَالأرضِ وَما فيها، فَبَيِّن لي كَيفَ قُلتَ، هُوَ الأَوّلُ وَالآخَرُ وَهُوَ اللّطيفُ الخبيرُ، وَأشباهُ ذلِكَ.
قلتُ: هُوَ الأوّلُ بِلا كَيفٍ، وَهُوَ الآخِرُ بِلا نِهايَةٍ، لَيسَ لَهُ مَثَلٌ، خَلَقَ الخَلقَ وَالأشياءَ لامِن شَيءٍ وَلاكَيفٍ، بِلا علاجٍ وَلامُعاناةٍ ولافِكرٍ وَلاكَيفٍ، كما أنَّهُ لا كَيفَ لَهُ، وإنَّما الكَيفُ بِكَيفيَّةِ المَخلوقِ؛ لِأنَّهُ الأوّلُ لا بِدءَ لَهُ وَلا شِبهَ وَلا مِثلَ وَلا ضِدَّ وَلا نِدَّ، لا يُدرَكُ بِبَصرٍ وَلا يُحَسُّ بِلَمسٍ، وَلا يُعرَفُ إلّابِخَلقِهِ تَبارَكَ وَتَعالى.
قالَ: فَصِف لي قُوَّتَهُ.
قلتُ: إنَّما سُمِّيَ رَبُّنا جَلَّ جَلالُهُ قَوِيّاً لِلخَلقِ العَظيمِ القَويّ الّذي خَلَقَ، مِثلَ الأرضِ وَما عَلَيها مِن جِبالِها وَبِحارِهَا وَرِمالِها وَأشجارِها وَما عَلَيها مِنَ الخَلقِ المُتَحَرِّكِ مِنَ الإنسِ وَمِنَ الحَيوانِ، وَتَصريفِ الرّياحِ وَالسَّحابِ المُسَخَّرِ المُثقَلِ بِالماءِ الكَثيرِ، وَالشَّمسِ وَالقَمَرِ وَعِظَمِهِما، وعِظَمِ نُورِهِما الّذي لا تُدرِكُهُ الأبصارُ بُلوغاً ولا مُنتهىً، وَالنّجومِ الجارِيَةِ، وَدَوَرانِ الفَلَكِ، وَغِلَظِ السَّماءِ، وعِظَمِ الخَلقِ العظيمِ وَالسَّماءِ المُسقَّفَةِ فَوقَنا راكِدَةٌ فِي الهَواءِ، وَما دونَها مِنَ الأرضِ المبسوطَةِ، وما عَلَيها مِنَ الخَلقِ الثَّقيلِ، وَهِيَ راكِدَةٌ لا تَتَحَرّكُ، غَيرَ أنّهُ رُبَّما حَرَّكَ فيها ناحِيَةً، والنّاحِيَةُ الاخرى ثابِتَةٌ، وَرُبَّما خَسَفَ مِنها ناحِيَةً، والنّاحِيَةُ الاخرى قائِمَةٌ، يُرينا قُدرَتَهُ وَيَدُلُّنا بِفِعلِهِ على مَعرِفَتِهِ، فَلِهذا سُمِّيَ قَويّاً لا لِقُوَّةِ البَطشِ المَعروفَةِ مِنَ الخَلقِ، وَلَو كانَت قُوَّتُهُ تُشبِهُ قُوَّةَ الخَلقِ لَوقَعَ عَلَيهِ التَّشبيهُ، وَكان مُحتَمِلًا لِلزيادَةِ، وَما احتَمَل الزّيادَةَ كانَ ناقِصاً وَما كانَ ناقِصاً لَم يَكُن تَامّاً، وَما لَم يَكُن تامّاً كانَ عاجِزاً ضَعيفاً، وَاللَّهُ عز و جل لا يُشبَّهُ بِشَيءٍ، وَإنَّما قُلنا: إنَّهُ قَوِيٌّ لِلخَلقِ القَوِيِّ، وَكذلِكَ قَولُنا: العَظيمُ وَالكبيرُ، وَلا يُشَبَّهُ بِهذِهِ الأسماءِ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى.