مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - ٥ كتابه
حَياةً لِبَني آدَمَ، وَمَعاشاً يَقومُ بِهِ أجسادُهُم، وَتَعيشُ بِها أنعامُهُم الّتي جَعَلَ اللَّهُ في أصوافِها وَأوبارِها وَأشعارِها أثاثاً وَمَتاعاً إلى حينٍ، وَالانتِفاعَ بِها وَالبَلاغَ على ظُهورِها مَعاشاً لَهُم لا يَحيَونَ إلّابِهِ، وَصَلاحاً لا يَقومونَ إلّاعَلَيهِ، وَكذلِكَ ما جَهِلتَ مِنَ الأشياءِ فلا تَجهَلُ أنّ جَميعَ ما فِي الأرضِ شَيئان: شَيءٌ يُولَدُ، وَشَيءٌ يَنبُتُ، أحَدُهُما آكِلٌ، وَالآخَرُ مَأكولٌ، وَمِمّا يَدُلُّكَ عَقلُكَ أنَّهُ خالِقُهُم، ما تَرى مِن خَلقِ الإنسانِ وَتَهيِئَةِ جَسَدِهِ لِشَهوَةِ الطّعامِ، وَالمَعِدَةِ لِتَطحَنَ المأكولَ، ومَجارِيَ العُروقِ لِصَفوَةِ الطَّعامِ، وَهَيّأ لَها الأمعاءَ، وَلَو كانَ خالِقُ المَأكولِ غَيرَهُ لَما خَلَقَ الأجسادَ مُشتَهِيَةً لِلمأكولِ، وَلَيسَ لَهُ قُدرَةٌ عَلَيهِ.
قال: لَقَد وَصَفتَ صِفَةً أعلَمُ أنّها مِن مُدَبِّرٍ حَكيمٍ لَطيفٍ قَديرٍ عَليمٍ، قَد آمَنتُ وَصَدَّقتُ أنَّ الخالِقَ واحِدٌ سُبحانَهُ وَبِحَمدِهِ، غَيرَ أنّي أشُكُّ في هذهِ السّمائِمِ القاتِلَةِ أن يكونَ هُوَ الّذي خَلَقَها؛ لِأنّها ضارَّةٌ غَيرَ نافِعَةٍ!
قُلتُ: أليسَ قَد صارَ عِندَكَ أنَّها مِن غَيرِ خَلقِ اللَّهِ؟
قال: نعم؛ لأنَّ الخَلقَ عَبيدُهُ وَلَم يَكُن لِيَخلُقَ ما يَضُرُّهُم.
قُلتُ: سَابصِّرُكَ مِن هذا شيئاً تَعرِفُهُ وَلا انبِئُكَ إلّامِن قِبَلِ إهليلجَتِكَ هذهِ وَعِلمِكَ بالطِّبِّ.
قالَ: هاتِ.
قلتُ: هَل تَعرِفُ شيئاً مِن النَّبتِ لَيسَ فيهِ مَضَرَّةٌ لِلخَلقِ؟
قال: نَعَم.
قُلتُ: ما هُوَ؟
قالَ: هذهِ الأطعِمَةُ.
قلتُ: ألَيسَ هذا الطّعامُ الّذي وَصَفتَ يُغَيِّرُ ألوانَهُم، وَيُهيجُ أوجاعَهُم حَتّى يَكونَ