مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - ٥ كتابه
كَيفَ قَوِيَ على خَلطِها، وَعَرَفَ قَدرَها وَوَزنَها وَأخَذَ مَثاقيلَها وَقَرّطَ قَراريطَها؟
وَهَبهُ تَتَّبعَ هذا كُلَّهُ، وَأكثَرُهُ سُمٌّ قاتِلٌ، إن زيدَ على قَدرِها قُتِلَ، وإن نَقَصَ عَن قَدرِها بَطُلَ، وَهَبهُ تَتَّبَعَ هذا كُلَّهُ وَجالَ مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، وَطالَ عُمرُهُ فيها تَتَّبعَه شَجرَةً شَجَرَةً، وَبُقعَةً بُقعَةً، كَيفَ كانَ لَهُ تَتَّبعُ ما لَم يَدخُل في ذلِكَ مِن مَرارَةِ الطّيرِ والسِّباعِ وَدَوابِّ البَحرِ؟ هَل كانَ بُدٌّ حَيثُ زَعَمتَ أنّ ذلِكَ الحَكيمَ تَتَّبعَ عَقاقيرَ الدُّنيا شَجَرَةً شَجَرَةً وَثَمَرَةً ثَمَرَةً، حَتّى جَمَعَها كُلَّها فَمِنها ما لا يَصلُحُ وَلا يَكونُ دَواء اً إلّا بالمَرارِ؟ هَل كانَ بُدٌّ مِن أن يَتَّبِعَ جَميعَ طَيرِ الدُّنيا وَسِباعِها وَدَوابّها دابَّةً دابَّةً وطائِراً طائِراً يَقتُلُها وَيُجَرّبُ مَرارَتَها، كَما بَحَثَ عَن تِلكَ العَقاقيرِ عَلى ما زَعَمتَ بِالتَّجارِبِ؟ وَلَو كانَ ذلِكَ فَكَيفَ بَقِيَتِ الدَّوابُّ وَتَناسَلَت، وَلَيسَت بِمَنزِلَةِ الشَّجَرَةِ إذا قُطِعَت شَجَرَةٌ نَبَتَت اخرى؟ وَهَبهُ أتى عَلى طَيرِ الدُّنيا، كيفَ يَصنَعُ بِما فِي البَحرِ مِنَ الدَّوابِّ الّتي كانَ يَنبَغي أن يَتَّبِعَها بَحراً بَحراً وَدَابَّةً دَابَّةً حَتّى أحاطَ بِهِ كَما أحاطَ بِجَميعِ عَقاقيرِ الدُّنيا الّتي بَحَثَ عَنها حَتّى عَرَفَها وَطَلَبَ ذلِكَ في غَمَراتِ الماءِ؟
فَإنَّكَ مَهما جَهِلتَ شَيئاً مِن هذا فَإنَّكَ لا تَجهَلُ أنَّ دَوابّ البَحرِ كُلَّها تَحتَ الماءِ، فَهَل يَدُلُّ العَقلُ وَالحَوَاسُّ عَلى أنَّ هذا يُدرَكُ بِالبَحثِ وَالتَّجارِبِ؟
قالَ: لَقَد ضَيَّقتَ عَلَيَّ المَذاهِبَ، فمَا أدري ما اجيبُكَ بِهِ!
قُلتُ: فإنّي آتيكَ بِغَيرِ ذلِكَ مِمّا هُوَ أوضَحُ وَأبيَنُ مِمّا اقتَصَصتُ عَلَيكَ. ألَستَ تَعلَمُ أنَّ هذهِ العَقاقيرِ الّتي مِنها الأَدوِيَةُ وَالمَرارُ مِنَ الطّيرِ والسِّباعِ لا يَكونُ دَواء اً إلّا بَعدَ الاجتِماعِ؟
قال: هُوَ كذلِكَ.
قُلتُ: فَأخبِرني كَيفَ حَوَاسُّ هذا الحَكيمِ وَضَعَت هذهِ الأدوِيَةَ مَثاقيلَها وَقراريطَها؟ فَإنَّكُ مِن أعلَمِ النّاسِ بِذلِكَ لِأنَّ صناعَتَكَ الطّبُ، وَأنتَ تَدخُلُ في الدَّواءِ الواحِدِ مِنَ اللَّونِ الواحِدِ زِنَةَ أربَعِمئَةِ مِثقالٍ، وَمِنَ الآخَرِ مَثاقيلُ وَقَراريطُ فَما