مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٦ - ١٠٤ كتابه
قالَ: فَطارَ عَقلي مِن مَقالِهِ، و أتيتُ بِما أمَرَني، وَ وَضَعتُ ذلِكَ قِبَلَهُ فَأَخَذَ دِرهَمَ شُطَيطَةَ وَ إزارَها، ثُمَّ استَقبَلَني وَ قالَ:
إنَّ اللَّهَ لا يَستَحي مِنَ الحَقِّ يا أبا جَعفَرٍ، أبلِغ شُطَيطَةَ سَلامي وَأعطِها هذهِ الصُّرَّةَ
- وَ كانَت أربعينَ دِرهَماً- ثُمَّ قالَ:
وَأهديتُ لَكَ شُقَّةً مِن أكفاني مِن قُطِنِ قَريَتِنا صَيداءَ، قَريَةِ فاطِمَةَ ٣ وَغَزلِ اختي حَليمَةَ ابنَةِ أبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ الصّادِقِ ٧
، ثُمَّ قالَ:
وَقُل لَها سَتَعيشينَ تِسعَةَ عَشَرَ يَوماً مِن وصول أبي جَعفَرٍ وَوُصولِ الشِّقَّةِ وَالدَّراهِمِ فَانفِقي على نَفسِكِ مِنها سِتَّةَ عَشَرَ دِرهَماً وَاجعَلي أربعَةً وَعِشرينَ صَدَقَةً مِنكِ، وَما يَلزَمُ عَنكِ وَأنا أتوَلّى الصَّلاةَ عَلَيكِ، فَإِذا رَأَيتَني يا أبا جَعفَرٍ فَاكتُم عَلَيَّ فَإِنَّهُ أبقى لِنَفسِكَ
، ثُمَّ قالَ:
وَاردُدِ الأَموالَ إلى أصحابِها وَافكُك هذهِ الخَواتيمَ عَنِ الجُزءِ وَانظُر هَل أجَبناك عَنِ المَسائِلِ أم لا، مِن قَبلِ أن تَجيئنا بِالجُزءِ
! فَوَجَدتُ الخَواتيمَ صَحيحَةً، فَفَتَحتُ مِنها واحِداً مِن وَسَطِها فَوَجدتُ فيهِ مَكتوباً: ما يَقولُ العالِمُ ٧ في رَجُلٍ قالَ: نَذَرتُ للَّهِ لَأَعتِقَنَّ كُلَّ مَملوكٍ كانَ في رِقّي قَديماً، وَ كانَ لَهُ جَماعَةٌ مِنَ العَبيدِ.
الجوابُ بِخَطِّهِ:
لِيَعتِقَنَّ مَن كانَ في مِلكِهِ مِن قَبلِ سِتَّةِ أشهُرٍ،
وَ الدَّليلُ على صِحَّةِ ذلِكَ قَولُهُ تَعالى: «
وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ» [١]
الآية و الحديث: مَن لَيسَ لَهُ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ.
وَ فَكَكتُ الخَتمَ الثّاني، فَوَجَدتُ ما تَحتَهُ: ما يَقولُ العالِمُ في رَجُلٍ قالَ: وَ اللَّهِ لَأَتصَدَقَنَّ بِمالٍ كَثيرٍ فيما يُتَصَدَّقُ؟
الجَوابُ تَحتَهُ بِخَطِّهِ:
ان كانَ الَّذي حَلَفَ مِن أربابِ شِياهٍ فَليَتَصَدَّق بِأَربَعٍ وَثَمانينَ شاةً وَإن كانَ من أصحابِ النِّعَمِ فَليَتَصَدَّق بِأربَعٍ وَثَمانينَ بَعيراً، وَإن كانَ مِن أربابِ الدَّراهِمِ فَليَتَصَدَّق بِأربَعٍ وَثَمانينَ دِرهَماً، وَالدَّليلُ عَلَيهِ قَولُهُ تَعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ» [٢]
فَعَدَدتُ مَواطِنَ رَسولِ اللَّهِ ٦ قَبلَ نُزولِ تِلكَ
[١]. يس: ٣٩.
[٢]. التوبة: ٢٥.