مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١١ - ١٠٣ كتابه
فَحَرَّفوهُ وَبَدَّلوهُ، وَدَلّوا على وُلاةِ الأَمرِ مِنهُم، فَانصَرَفوا عَنهُم فَأَذاقَهُم اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ.
وَسَأَلتَ عَن رَجُلَينِ اغتَصَبا رَجُلًا مالًا كانَ يُنفِقُهُ عَلَى الفُقَراءِ وَالمَساكينِ، وَأبناءِ السَّبيلِ، وَفي سَبيلِ اللَّهِ، فَلَمّا اغتَصَباهُ ذلِكَ لَم يَرضَيا، حَيثُ غَصَباهُ حتّى حَمَّلاهُ إيّاهُ كُرهاً فَوقَ رَقَبَتِهِ إلى مَنازِلِهِما، فَلَمّا أحرزاهُ تَوَلّيا إنفاقَهُ أيَبلُغانِ بِذِلِكَ كُفراً؟ فَلَعَمري لَقَد نافَقا قَبلَ ذلِكَ، وَرَدّا عَلَى اللَّهِ عز و جل كَلامَهُ وَهَزِئا بِرَسولِهِ ٦ وَهُما الكافِرانِ عَلَيهِما لَعنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ، وَاللَّهِ ما دَخَلَ قَلبَ أحَدٍ مِنهُما شَيءٌ مِنَ الإِيمانِ مُنذُ خُروجِهِما مِن حالَتَيهِما، وَما ازدادا إلّاشَكّاً، كانا خَدّاعَينِ مُرتابَينِ مُنافِقَينِ حَتّى تَوَفتهما مَلائِكَةِ العَذابِ إلى مَحَلِّ الخِزيِ في دارِ المُقامِ.
وَسَأَلتَ عَمَّن حَضَرَ ذلِكَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُغصَبُ مالُهُ وَيوضَعُ على رَقَبَتِهِ، مِنهُم عارِفٌ وَمُنكِرٌ، فَاولئِكَ أهلُ الرِّدَّةِ الاولى مِن هذهِ الامَّةِ، فَعَلَيهِم لَعنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاس أجمَعينَ.
وَسَأَلتَ عَن مَبلَغِ عِلمِنا، وَهُوَ على ثَلاثَةِ وُجوهٍ: ماضٍ وَغابِرٍ وَحادِثٍ، فَأمّا الماضي فَمُفَسَّرٌ، وَأمّا الغابِرُ فَمَزبورٌ، وأَمَّا الحادِثُ فَقُذِفَ فِي القُلوبِ، وَنَقَرَ في الأَسماعِ، وَهُوَ أفضَلُ عِلمِنا، وَلا نَبِيَّ بَعدَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ٦.
وَسَأَلتَ عَن امَّهاتِ أولادِهِم، وَعَن نِكاحِهِم، وَعَن طَلاقِهِم، فَأَمّا امّهاتُ أولادِهِم فَهُنَّ عَواهِرُ إلى يَومِ القِيامَةِ، نِكاحٌ بِغَيرِ وَلِيٍّ، وَطَلاقٌ في غَيرِ عِدَّةٍ، وَأمّا مَن دَخَلَ في دَعوَتِنا فَقَد هَدَمَ إيمانُهُ ضلالَهُ، وَيَقينُهُ شَكَّهُ.
وَسَأَلتَ عَنِ الزَّكاةِ فيهِم، فَما كانَ مِنَ الزَّكاةِ فَأَنتُم أحَقُّ بِهِ؛ لِأَنّا قَد أحلَلنا ذلِكَ لَكُم، مَن كانَ مِنكُم وَأَينَ كانَ.
وَسَأَلتَ عَنِ الضُّعَفاءِ، فَالضَّعيفُ مَن لَم يُرفَع إلَيهِ حُجَّةٌ، وَلَم يَعرِفِ الاختِلافَ،