مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٠ - ١٠٣ كتابه
فاحتبس الجواب عليّ أشهراً، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ للَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ، الَّذي بِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ أبصَرَ قُلوبَ المُؤمِنينَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ عاداهُ الجاهِلونَ، وَبِعَظَمَتِهِ وَنورِهِ ابتَغى مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأرضِ إلَيهِ الوَسيلَةَ بِالأَعمالِ المُختَلِفَةِ، وَالأديانِ المُتَضادَّةِ، فَمُصيبٌ وَمُخطِئٌ، وَضالٌّ وَمُهتَدٍ، وَسَميعٌ وَأَصَمُّ، وَبَصيرٌ وَأَعمى حَيرانُ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي عَرَّفَ وَوَصَفَ دينَهُ مُحَمَّدٌ ٦.
أمّا بَعدُ: فَإِنَّكَ امرُؤ أنزلَكَ اللَّهُ من آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنزِلَةٍ خاصَّةٍ، وَحَفِظَ مَوَدَّةَ ما استَرعاكَ مِن دينِهِ، وَما ألهَمَكَ مِن رُشدِكَ، وبَصَّرَكَ مِن أمرِ دينِكَ بِتَفضيلِكَ إيّاهُم وَبِرَدِّكَ الامورَ إلَيهِم.
كَتَبتَ تَسأَلُني عَن امورٍ كُنتَ مِنها في تَقِيَّةٍ، وَمِن كِتمانِها في سَعَةٍ فَلَمّا انقَضى سُلطانُ الجَبابِرَةِ وَجاءَ سُلطانُ ذِي السُّلطانِ العَظيم بِفِراقِ الدُّنيا المَذمومَةِ إلى أهلِها العُتاةِ على خالِقِهِم، رَأَيتُ أن افسِّرَ لَكَ ما سَأَلتَني عَنهُ مَخافَةَ أن يَدخُلَ الحيرَةُ على ضُعفاءِ شيعَتِنا مِن قِبَلِ جَهالَتِهِم، فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِكرُهُ وَخُصَّ لِذلِكَ الأَمرِ أهلَهُ وَاحذَر أن تَكونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الأَوصياءِ، أو حارِشاً عَلَيهِم بِإِفشاءِ ما استَودَعتُكَ، وَإِظهارِ ما استَكتَمتُكَ وَلَن تَفعَلَ إن شاءَ اللَّهُ.
إنَّ أوَّلَ ما انهي إلَيكَ أنّي أنعى إلَيكَ نَفسي في لَيالِيَّ هذهِ غَيرَ جازِعٍ وَلا نادِمٍ وَلا شاكٍّ فيما هُوَ كائِنٌ مِمّا قَد قَضَى اللَّهُ عز و جل، وَحَتَمَ فاستَمسِك بِعُروَةِ الدّينِ آلِ مُحَمَّدٍ، وَالعُروَةِ الوُثقى الوَصِيِّ بَعدَ الوَصِيِّ وَالمُسالَمَةِ لَهُم وَالرِّضا بِما قالوا، وَلا تَلتَمِس دينَ مَن لَيس مِن شيعَتِكَ، وَلا تُحِبَّنَّ دينَهُم، فَإِنَّهُم، الخائِنونَ، الَّذينَ خانوا اللَّهَ وَرَسولَهُ، وَخانوا أماناتِهِم، وَتَدري ما خانوا أماناتِهِم؟ ائتُمِنوا على كِتابِ اللَّهِ