مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - ٦ كتابه
وَأمرٌ يَحتَمِلُ الشَّكَّ وَالإنكارَ، وَسَبيلُهُ استيضاحُ أهلِ الحُجَّةِ عَلَيهِ، فَما ثبَتَ لِمُنتَحليهِ مِن كِتابٍ مُستَجمَعٍ على تَأويلِهِ، أو سُنَّةٍ عَنِ النَّبيِّ ٦ لا اختِلافَ فيها، أو قِياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ، ضاقَ على مَنِ استَوضَحَ تِلكَ الحُجَّةِ رَدُّها، وَوَجَبَ عَلَيهِ قَبولُها وَالإقرارُ وَالدِّيانَةُ بِها، وَما لَم يَثبُت لِمُنتَحِليهِ بِهِ حُجَّةٌ مِن كِتابٍ مُستَجمَعٍ على تَأويلِهِ أو سُنَّةٍ عَنِ النَّبيِّ ٦، لا اختِلافَ فيها، أو قِياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ وَسِعَ خاصَّ الامَةِ وَعامَّها الشَّكُّ فيهِ، وَالإنكارُ لَهُ.
كَذلِكَ هذانِ الأمرانِ مِن أمرِ التَّوحيدِ فَما دونَهُ إلى أرشِ الخَدشِ فَما دونه، فَهذا المَعروضُ الّذي يُعرَضُ عَلَيهِ أمرُ الدّينِ، فَما ثَبَتَ لَكَ بُرهانُهُ اصطَفَيتَهُ، وَما غمَضَ عَنكَ ضَوؤهُ نَفَيتَهُ وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ، وَحَسبُنا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ.
فَأخبَرتُ المُوكَّلَ بي أنِّي قَد فَرَغتُ مِن حاجَتِهِ، فَأخبَرَهُ فَخَرَجَ وَعَرَضتُ عَلَيهِ فَقالَ: أحسَنتَ، هُوَ كَلامٌ مُوجَزٌ جامِعٌ فَارفَع حَوائِجَكَ يا موسى ... [١]
[١]. الاختصاص: ص ٥ بحار الأنوار: ج ٢ ص ٢٣٩.