مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - ٦ كتابه
إنَّ إبراهيمَ كانَ مُؤمِناً وأحَبَّ أن يَزدادَ إيماناً، وَأنتَ شاكٌّ وَالشّاكُّ لا خَيرَ فيهِ.
وَ كَتَبَ:
إنَّما الشَّكُ ما لَم يَأتِ اليَقينُ، فَإذا جاءَ اليَقينُ لَم يَجُزِ الشَّكُّ.
و كتب:
إنّ اللَّهَ عز و جل يَقولُ: «وَمَا وَجَدْنَا لأِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ» [١] قالَ: نَزَلَت في الشَّاكِّ. [٢]
٦ كتابه ٧ إلى هارون الرّشيد
قال الرّشيد [٣]: بحقّ آبائك لمّا اختصرت كلمات جامعة لمّا تجاريناه. فقال ٧:
نعم.
و اتي بدواة و قرطاس فكتب:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
جَميعُ امورِ الأديانِ أربَعَةٌ: أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ على الضَّرورَةِ الّتي يَضطَرّونَ إلَيها، وَالأخبارِ المُجمَعِ عَلَيها، وَهِيَ الغايَةُ المَعروضُ عَلَيها كُلُّ شُبهَةٍ، وَالمُستَنبَطُ مِنها كُلُّ حادِثَةٍ، وَهُوَ إجماعُ الامَّةِ.
وَأمرٌ يَحتَمِلُ الشَّكَ وَالإنكارَ، فَسَبيلُهُ استيضاحُ أهلِهِ لِمُنتَحِليهِ بِحُجَّةِ مِن كِتابِ اللَّهِ مُجمَعٍ على تَأويلِها، وَسُنَّةٍ مُجمَعٍ عَلَيها لا اختِلافَ فيها، أو قياسٍ تَعرِفُ العُقولُ عَدلَهُ وَلا يَسَعُ خاصَّةَ الامَّةِ وَعامَّتَها الشَّكُّ فيهِ وَالإنكارُ لَهُ.
وَهذانِ الأمرانِ مِن أمرِ التَّوحيدِ فَما دونَهُ، وَأرشُ الخَدشِ فَما فَوقَهُ. فَهذا المَعروضُ الّذي يُعرَضُ عَلَيهِ أمرُ الدّينِ، فَما ثَبَتَ لَكَ بُرهانُهُ اصطَفَيتَهُ وَما غَمَضَ
[١]. الأعراف: ١٠٢.
[٢]. الكافي: ج ٢ ص ٣٩٩ ح ١، قصص الأنبياء: ص ١٣٢، بحار الأنوار: ج ١٢ ص ٦٢ ح ٨.
[٣]. هو هارون العبّاسيّ.