مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - المقدمة
كان الإمام ٧ في العاشرة من عمره ما زال ينهل من فيض علوم والده الإمام الصادق ٧ و معارفه، و قد أصبح بيته مركزاً و مأوى لحلّ مشاكل المسلمين الّذين كانوا يقصدونه من قريب و بعيد، و حتّى من أقاصي البلاد.
تقلّد موسى بن جعفر ٧ الإمامة عام ١٤٨ للهجرة بعد شهادة الإمام الصادق ٧، فكان يبلغ العشرين و قد توفّرت فيه كافّة شروط الإمامة، فأودعه أبوه هذه الأمانة الجسيمة.
كان هارون الرّشيد يرى نفسه ولي أمر المسلمين، و كان يتفاخر بقرابته من رسول اللَّه ٦، و يجعلها مبرّراً لاستيلائه على السّلطة. خاطب القبر الشّريف للرسول ٦ يوماً حين زيارته له على مرأى من النّاس و قال:
السّلام عليك يا رسول اللَّه، السّلام عليك يا بن عمّ.
دنى الإمام من القبر مبدّداً مكر هارون، و قابل القبر و قال:
السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ، السَّلامُ عَليكَ يا أبَتِ.
تغيّر لون هارون الرشيد حنقاً و غضباً [١] و أمر بالقبض على موسى بن جعفر ٧ [٢]، و نقله من سجن إلى سجن معذّباً، حتّى أمر بقتله نهاية المطاف.
نظراً للظروف الزّمانية و المكانية الّتي عاشها الإمام الكاظم ٧ يجدر الالتفات إلى نقطتين:
١- كان من الضّروري إيجاد طريقة لاتّصال النّاس بالإمام. فكان من الصّعب الوصول إليه لما كان يعيشه من ظروف الإبعاد و الحجز. و في نفس الوقت كان
[١]. راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ٢٣٤؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ٤٣٤.
[٢]. راجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ٤٣٤.