مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - ٩٦ كتابه
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ: لَولا أن يَحزَنَ المُؤمِنُ لَجَعَلتُ لِلكافِرِ عصابَةً مِن حَديدٍ لا يُصدَعُ رَأسُهُ أَبداً.
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ: إنّ الدّنيا لا تُساوي عِندَ اللَّهِ جَناحَ بَعوضَةٍ.
وَلَولا ذلِكَ ما سَقى كافِراً مِنها شُربَةً مِن ماءٍ.
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ: لَو أنّ مُؤمِناً عَلى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ لَهُ كافِراً أو مُنافِقاً يُؤذيهِ.
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ أنّه: إذا أحَبَّ اللَّهُ قَوماً أو أحَبَّ عَبداً صَبَّ عَلَيهِ البَلاءَ صَبّاً، فَلا يَخرُجُ مِن غَمٍّ إلّاوَقَعَ في غَمٍّ.
وَلَولا ذلِكَ لَما جاءَ في الحَديثِ: ما مِن جُرعَتَينِ أحَبَّ إلى اللَّهِ عز و جل أن يَجرَعَهُما عَبدُهُ المُؤمِنُ في الدُّنيا، مِن جُرعَةِ غَيظٍ كَظَمَ عَلَيها، وَجُرعَةِ حُزنِ عِندَ مُصيبَةٍ صَبَرَ عَلَيها بِحُسن عَزاءٍ وَاحتِساب.
وَلَولا ذلِكَ لَما كانَ أصحابُ رَسولِ اللَّهِ ٦ يَدعونَ على مَن ظَلَمَهُم بِطولِ العُمرِ وَصِحَّةِ البَدَنِ وَكَثرَةِ المالِ وَالوَلَدِ. وَلَولا ذلِكَ لما بَلَغَنا أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ إذا خصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيهِ وَالاستِغفارِ استُشهِدَ.
فَعَلَيكُم يا عَمِّ وابنَ عَمِّ وَبَني عُمومَتي وَإخوَتي بِالصَّبرِ وَالرِّضا، وَالتَّسليمِ وَالتَّفويضِ إلى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالرِّضا وَالصَّبرِ على قَضائِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِطاعَتِهِ وَالنُّزولِ عِندَ أمرِهِ.
أفرَغَ اللَّهُ عَلَينا وَعَلَيكُمُ الصَّبرَ، وَخَتَمَ لَنا وَلكُم بِالأجرِ وَالسَّعادَةِ، وَأنقَذَكُم وَإيّانا مِن كُلِّ هَلَكَةٍ، بِحَولِهِ وَقُوَّتِهِ إنّهُ سَميعٌ قَريبٌ، وَصَلَّى اللَّهُ على صَفوَتِهِ مِن خَلقِهِ مُحَمّدٍ النَّبِيِّ وَأهلِ بَيتِهِ.