مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - ٨٦ دعاءٌ من صحيفة عتيقة إلى زرارة فيه دعاء عليّ بن الحسين
أخلَفَت سَراياهُ.
وَكَم من باغٍ بَغاني بِمَكائِدِهِ، وَنَصَبَ لي أشراكَ مَصائِدِهِ، وَوَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وَأضبَأ [١] إلَيَّ إضباءَ السَّبُعِ لِمَصائِدِهِ انتِظاراً لانتِهازِ (الفُرصَةِ) لِفَريسَتِهِ. فَنادَيتُكَ يا إلهي مُستَغيثاً بِكَ، واثِقاً بِسُرعَةِ إجابَتِكَ، عالِماً أنَّهُ لَم يُضطَهَد مَن أوى إلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَن يَفزَعَ مَن لَجأ إلى مَعاقِلِ انتِصارِكَ، فَحَصَّنتَني مِن بأسِهِ بِقُدرَتِكَ.
وَكَم مِن سحائِبِ مَكروهٍ قَد جَلَّيتَها، وَغَواشِيَ كُرُباتٍ كَشَفَتها، لا تُسألُ عَمّا تَفعَلُ وَلَقَد سُئِلتَ فَأعطَيتَ وَلَم تُسأل فَابتَدأتَ، وَاستُميحَ فَضلُكَ فَما أكدَيتَ [٢]، أبَيتَ إلّا إحساناً وَأبَيتُ إلّاتَقَحُّمَ حُرُماتِكَ، وَتَعدِّيَ حُدودِكَ وَالغَفلةَ عَن وَعيدِكَ.
فَلَكَ الحَمدُ إلهي مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلبُ وَذي أناةٍ لا يَعجَلُ هذا مَقامُ مَنِ اعتَرَفَ لَكَ بِالِتَّقصيرِ، وَشَهِدَ على نَفسِهِ بِالتَّضييعِ.
اللّهمَّ إنّي أتقرَّبُ إلَيكَ بالمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفيعَةِ، وَأتوَجَّهُ إلَيكَ بالعَلَوِيَّةِ البَيضاءِ، فَأعِذني من شَرِّ ما خَلَقتَ، وَشرِّ مَن يُريدُ بي سوء اً، فإنَّ ذلِكَ لا يَضيقُ عَلَيكَ في وُجدِكَ [٣]، وَلا يَتَكَأّدُكَ في قُدرَتِكَ، وَأنتَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٍ.
اللّهمَّ ارحَمني بِتَركِ المَعاصي ما أبقَيتَني، وَارحَمني بِتَركِ تَكَلُّفِ ما لا يَعنيني، وَارزُقني حُسنَ النَّظَرِ فيما يُرضيكَ عَنّي، وَألزِم قَلبي حِفظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمتَني، وَاجعَلني أتلوهُ على ما يُرضيكَ عَنّي، وَنَوِّر بهِ بَصري، وَأوعِهِ سَمعي، وَاشرَح بِهِ صَدري، وَفرِّج بهِ عَن قَلبي، وَأطلِق بهِ لِساني، وَاستَعمِل بهِ بَدَني، وَاجعَل فِيَّ مِنَ الحَولِ وَالقُوَّةِ ما يُسَهِّلُ ذلِكَ عَلَيَّ، فإنَّهُ لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّابِكَ.
[١]. أظبأ الصّائد: استتر و اختبأ ليختل صيده. و في الصّحيفة «السّبع لطريدته».
[٢]. أكدى الرّجل عن الشّيء: ردّه عنه.
[٣]. أي فيما تجده و تقدر عليه، و لا يتكأدك أي لا يشقّ عليك و لا يثقلك.