مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - ٧٤ وصيّته
تُؤَمرُ السَّماءُ بإظلالِهِ والأرضُ بإكرامِهِ وَالنّورِ بِبُرهانِهِ.
قال: فَما صِفَتُهُ في دُنياه؟ قال:
إن سَأَلَ أُعطِيَ، وَإن دعا أُجيبَ، وَإن طَلَبَ أدرَكَ، وَإن نَصَرَ مَظلوماً عَزُّ. [١]
٧٤ وصيّته ٧ إلى بعض من شيعته في كيفية الدّعوة إليهم :
عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد ٧ أنّ نفراً أتوه من الكوفة من شيعته يسمعون منه، و يأخذون عنه، فأقاموا بالمدينة ما أمكنهم المقام، و هم يختلفون إليه و يتردّدون عليه، و يسمعون منه و يأخذون عنه، فلمّا حضرهم الانصراف و ودّعوه، قال له بعضهم: أوصنا يا ابن رسول اللَّه. فقال:
أُوصيكُم بِتَقوى اللَّهِ وَالعَمَلِ بِطاعَتِهِ وَاجتِناب مَعاصيهِ، وَأداءِ الأمانَةِ لِمَن ائتَمَنَكُم، وَحُسنِ الصّحابَةِ لِمَن صَحِبتُموهُ، وَأن تَكونوا لَنا دُعاةً صامِتينَ.
فَقالوا: يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ، وَ كَيفَ نَدعو إلَيكُم وَ نَحنُ صُموتٌ؟ قال:
تَعلَمونَ ما أمرناكُم بهِ مِنَ العَمَلِ بِطاعَةِ اللَّهِ، وَتَتَناهَونَ عَمّا نَهَيناكُم عَنهُ مِنَ ارتكابِ مَحارِمِ اللَّهِ، وَتُعامِلونَ النّاسَ بِالصِّدقِ وَالعَدلِ، وَتُؤدّونَ الأمانَةَ، وَتَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهوَنَ عَنِ المُنكَرِ، وَلا يَطَّلِعَ النّاسُ مُنكُم إلّاعلى خَيرٍ، فإذا رَأوا ما أنتمُ عَلَيهِ قالوا: هَؤلاءِ الفُلانِيَّةُ، رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً، ما كانَ أحسَنَ ما يُؤدِّبُ أصحابَهُ، وَعَلمِوا فَضلَ ما كانَ عِندَنا، فَسارَعوا إلَيهِ، أشهَدُ على أبي مُحَمَّدٍ بنِ عَلِيٍّ (رضوان الله عليه) وَرَحمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ، لَقَد سَمِعتُهُ يَقولُ: كانَ أولِياؤُنا وَشيعَتُنا فيما مَضى خَيرَ مَن كانوا فيهِ، إن كانَ إمامُ مَسجِدٍ في الحَيِّ كانَ مِنهُم، وَإن كانَ مُؤذِّنٌ في القَبيلَةِ كانَ مِنهُم، وَإن كانَ صاحبُ
[١]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٦٤.