مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - ٧٠ وصيّته
التَّعَبُدَ يَتَعَلَّمُ الصّمتَ قَبل ذلِكَ بِعَشرِ سِنينٍ، فإن كانَ يُحسِنُهُ وَيَصبِرُ عَلَيهِ تَعَبَّدَ، وَإلّا قالَ: ما أنا لِما أرومُ [١] بِأهلٍ، إنَّما يَنجو مَن أطالَ الصّمتَ عَن الفَحشاء، وَصَبَرَ في دَولَةِ الباطِلِ عَلى الأذى، أُولئِكَ النُّجباءُ الأصفِياءُ الأولياءُ حَقّاً، وَهُم المُؤمِنونَ.
إنَّ أبغَضَكُم إليّ المُتَراسّونَ [٢] المَشّاؤونَ بِالنَّمائِمِ، الحَسَدَةُ لإخوانِهِم، لَيسوا مِنّي ولا أنا مِنهُم.
إنّما أوليائي الّذين سَلَّموا لِأمرِنا وَاتَّبعوا آثارَنا وَاقتَدَوا بِنا في كُلِّ أُمورِنا.
ثُمَّ قالَ:
وَاللَّهِ، لَو قَدَّمَ أحدُكُم مِل ءَالأرضِ ذَهَباً على اللَّهِ، ثُمَّ حَسَدَ مُؤمِناً لَكانَ ذلِكَ الذَّهَبُ مِمّا يُكوى بِهِ في النّارِ.
يا ابنَ النُّعمانِ، إنَّ المُذيعَ لَيسَ كَقاتِلِنا بِسَيفِهِ، بَل هُوَ أعظَمُ وِزراً، بَل هُوَ أعظَمُ وِزراً، بَل هُوَ أعظَمُ وِزراً.
يا ابنَ النّعمانِ، إنَّهُ مَن رَوى عَلَينا حَديثاً، فَهُو مِمَّن قَتَلَنا عَمداً وَلَم يَقتُلنا خَطاءً.
يا ابنَ النُّعمانِ إذا كانَت دَولَةُ الظُّلِم فَامشِ واستَقبِل مَن تَتَّقيهِ بِالتَّحِيَّةِ، فإنَّ المُتَعرِّضَ لِلدَّولَةِ قاتِلُ نَفسه وَمُوبِقِها، إنَّ اللَّهَ يَقولُ: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣].
يا ابنَ النُّعمانِ إنّا أهلُ بَيتٍ لا يَزالُ الشَّيطانُ يُدخِلُ فينا مَن لَيسَ مِنّا وَلا مِن أهلِ دينِنا، فَإذا رَفَعَهُ وَنَظَرَ إلَيهِ النّاسُ أمرَهُ الشّيطانُ فَيُكَذِّبُ عَلَينا، وَكُلَّما ذَهَبَ واحِدٌ جاءَ آخَرُ.
يا ابنَ النّعمانِ، مَن سُئِلَ عَن عِلمٍ، فقالَ: لا أدري، فَقَد ناصَفَ العِلمَ. وَالمُؤمن يَحقِدُ ما دامَ في مَجلِسِهِ، فإذا قامَ ذَهَبَ عَنهُ الحِقدُ.
يا ابنَ النّعمانِ، إنّ العالِمَ لا يَقدِرُ أن يُخبِرَكَ بِكُلِّ ما يَعلَمُ؛ لأنَّهُ سِرُّ اللَّهِ الّذي أسَرَّهُ إلى
[١]. رام الشّيء يروم روماً: أراده.
[٢]. تراسّ القوم الخبر: تسارّوه. و ارتسّ الخبر في النّاس: فشا و انتشر. و يحتمل أن يكون كما في بعض نسخ الحديث «المترئِسون» بالهمزة من ترأس أي صار رئيساً.
[٣]. البقرة: ١٩٥.