مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - ٦١ إملاؤه
لِأنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ نَهى عَن قَتلِ النِّساءِ وَالوِلدانِ في دارِ الحَربِ إلّاأن يُقاتِلنَ، وَإن قاتَلَت أيضاً فَأمسِك عَنها ما أمكَنَكَ، وَلَم تَخَف خَلَلًا، فَلَمّا نهى عَن قَتلِهِنَّ في دارِ الحَربِ كانَ ذلِكَ في دارِ الإسلامِ أولى، وَلَو امتَنَعَت أن تؤدِّي الجِزيَةَ لَم يُمكِنكَ قَتلُها، فَلَمّا لَم يُمكِن قَتلُها رُفِعَتِ الجِزيَةُ عَنها، فَلَو امتَنَعَ الرِّجالُ وَأبَوا أن يُؤَدوا الجِزيَةَ كانوا ناقِضينَ لِلعَهدِ، وَحَلَّت دِماؤُهُم وَقَتلُهُم لأنَّ قَتلَ الرِّجالِ مُباحٌ في دارِ الشِّركِ، وَكذلِكَ المُقعَدُ مِن أهلِ الذِّمَّةِ وَالشَّيخُ الفاني وَالمَرأةُ وَالوِلدانُ في أرضِ الحَربِ، فَمِن أجلِ ذلِكَ رُفِعَت عَنهُم الجِزيَةُ. [١]
٦١ إملاؤه ٧ في مسألة راجعة إلى المنصور في القتل
محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام [٢]، قال: كنت شاهداً عند البيت الحرام، و رجل ينادي بأبي جعفر المنصور و هو يطوف و يقول: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنّ هذينِ الرَّجُلَينِ طَرَقا أخي لَيلًا، فَأخرَجاهُ مِن مَنزِلِهِ فَلَم يَرجِع إلَيَّ، وَ اللَّهِ ما أدري ما صَنَعا بِهِ.
فَقالَ لَهُما: ما صَنَعتُما بِهِ؟
فقالا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، كَلَّمناهُ فَرجَعَ إلى مَنزِلِهِ.
فقالَ لَهُما: وافِياني غداً صلاةَ العَصرِ في هذا المَكانِ، فَوافَوهُ مِنَ الغَدِ صَلاةَ العَصرِ، وَ حَضَرتُهُ فقالَ لأبي عَبدِ اللَّهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ ٨- وَ هُوَ قابِضٌ على يَدِهِ-:
يا جَعفَرُ، اقضِ بَينَهُم.
[١]. تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٥٦ ح ١ و راجع: كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٢ ح ١٦٧٥.
[٢]. راجع: الكتاب الثّاني و التّاسع.