مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - ٥٩ رسالته
بعض أصحابه قال: كتب أبو جعفر ٧ في رسالة إلى بعض خلفاء بني أميّة:
وَمِن ذلِكَ ما ضَيَّعَ الجِهادَ الَّذَي فَضَّلَه اللَّهُ عز و جل عَلى الأعمالِ وَفَضَّلَ عامِلَهُ عَلى العُمَّالِ تَفضيلًا في الدَّرجاتِ وَالمَغفِرَةِ وَالرَّحمَةِ؛ لِأنَّهُ ظَهرَ بِهِ الدِّينُ، وَبِهِ يُدفَعُ عَنِ الدِّينِ، وَبِهِ اشترَى اللَّهُ مِنَ المُؤمِنينَ أنفُسِهم وَأموالِهِم بِالجَنَّةِ، بَيعاً مُفلِحاً مُنجِحاً اشتَرَطَ عَلَيهِمِ فيهِ حِفظَ الحُدودِ، وَأوَّلُ ذلِكَ الدُّعاءِ إلى طاعَةِ اللَّهِ عز و جل مِن طاعَةِ العِبادِ، وَإلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وَإلى وَلايَةِ اللَّهِ مِن وَلايَةِ العِبادِ، فَمَن دُعيَ إلى الجِزيَةِ فأبى قُتِلَ وَسُبيَ أهلُهُ. وَلَيسَ الدُّعاءُ مِن طاعَةِ عَبدٍ إلى طاعَةِ عَبدٍ مِثلِهِ، وَمَن أقَرَّ بِالجِزيَةِ لَم يُتَعَدَّ عَلَيهِ وَلَم تُخفَر ذِمَّتُهُ، وَكُلِّفَ دونَ طاقَتِهِ، وَكانَ الفَي ءُ لِلمُسلِمينَ عامَّةً غَيرَ خاصَّةٍ. وإن كانَ قِتالٌ وَسبيٌ سيرَ في ذلِكَ بِسيرَتِهِ وَعُمِلَ في ذلِكَ بِسُنَّتِهِ مِنَ الدِّينِ. ثُمَّ كُلَّفَ الأعمى وَالأعرَجَ الَّذينَ لا يَجدونَ ما يُنفِقونَ عَلى