مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - ٤٧ كتابه
٤٧ كتابه ٧ في الغنائم و وجوب الخمس
عن الإمام الصّادق ٧ في الغنائم و وجوب الخمس:
فَهِمتُ ما ذَكَرتَ أنَّكَ اهتَمَمتَ بِهِ مِنَ العِلمِ بِوُجوهِ مَواضِعِ ما للَّهِ فيه رِضىً، وَكَيفَ أمسَكَ سَهمَ ذي القُربى مِنهُ. وَما سَألتَني مِن إعلامِكَ ذلِكَ كُلِّهِ، فاسمَع بِقَلبِكَ وَانظُر بِعَقلِكَ. ثُمَّ أعطِ في جَنبِكَ النَّصَفَ مِن نَفسِكَ، فَإنَّهُ أسلَمُ لَكَ غَداً عِندَ رَبِّكَ المُتقدِّمُ أمرُهُ وَنَهيُهُ إلَيكَ. وَفَّقنا اللَّهُ وإيَّاكَ.
اعلَم، أنَّ اللَّهَ رَبّي وَرَبُّكَ، ما غابَ عَن شَيءٍ «وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» [١] وَما فَرَّطَفي الكِتابِ مِن شَيءٍ. وَكُلَّ شَيءٍ فَصَلَّهُ تَفصيلًا. وَأنَّهُ لَيسَ ما وَضَّحَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى مِن أخذِ مالِهِ بِأوضَحَ مِمّا أوضَحَ اللَّهُ مِن قِسمَتِهِ إيّاهُ في سُبُلِهِ، لِأنَّهُ لَم يَفتَرضِ مِن ذلِكَ شَيئاً في شَيءٍ مِنَ القُرآنِ إلّاوَقَد أتبَعَهُ بِسُبُلِهِ إيَّاهُ غَيرَ مُفَرِّقٍ بَينَهُ وَبَينَهُ.
يُوجِبُهُ لِمَن فَرَضَ لَهُ مالا يَزولُ عَنهُ مِنَ القِسَمِ، كما يَزولُ ما بَقِيَ سِواهُ عَمّن سُمِّيَ لَهُ؛ لِأنَّهُ يَزولُ عَنِ الشّيخِ بِكِبَرِهِ وَالمسكينِ بِغناهُ وَابنِ السَّبيلِ بِلحُوقِهِ بِبَلَدِهِ.
وَمَعَ تَوكيدِ الحَجِّ مَعَ ذلِكَ بِالأمرِ بِهِ تَعليماً، وَبِالنَّهي عَمّا رَكِبَ مِمَّن مَنَعَهُ تَحَرُّجاً.
فَقالَ اللَّهُ عز و جل في الصَّدقاتِ- وَكانَت أوَّلَ ما افتَرَضَ اللَّهُ سُبُلَهُ-: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» [٢] فَاللَّهُ أعلَمَ نَبِيَّهُ ٦ مَوضِعَ الصَّدَقاتِ، وَأنَّها لَيسَت لِغَيرِ هَؤلاءِ، يَضَعُها حَيثُ يَشاءُ مِنهُم على ما يَشاءُ. وَيَكُفُّ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ نَبِيَّهُ
[١]. مريم: ٦٤.
[٢]. التوبة: ٦٠.