مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - ٢٨ كتابه
فَغُرِّي سِوايَ إنَّني غَيرُ راغِبٍ بِما فيكِ مِن مُلكٍ وَ عِزٍّ وَ نائلِ
فَقَد قَنَعَت نَفسي بِما قَد رُزِقتُهُ فَشَأنَكَ يا دُنيا وَ أهلَ الغَوائِلِ
فَإنّي أخافُ اللَّهَ يَومَ لِقائِهِ وَ أخشى عَذاباً دائِماً غَيرَ زائِلِ
فَخَرَج مِنَ الدُّنيا وَ لَيسَ في عُنقِهِ تَبَعِةٌ لِأحَدٍ، حتّى لَقى اللَّهَ مَحموداً غَيرَ مَلومٍ، وَ لا مَذمومٍ. ثُمَّ اقتَدَت بِهِ الائِمَّةُ مِن بَعدِهِ بِما قَد بَلَغَكُم لَم يَتَلطَّخوا بِشَيءٍ مِن بَوائِقِها : أجمَعينَ وَ أحسَنَ مَثواهُم.
وَ قَد وَجَّهتُ إلَيكَ بِمَكارِمِ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ، وَ عَنِ الصَّادِقِ المُصَدَّق رَسولِ اللَّهِ ٦، فَإن أنتَ عَملتَ بِما نَصَحتُ لَكَ في كتابي هذا، ثُمَّ كانَت عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ وَ الخَطايا كَمِثلِ أوزانِ الجِبالِ وَ أمواجِ البِحارِ، رَجَوتُ اللَّهَ أن يَتَجاوَزَ عَنكَ بِقُدرَتِهِ.
يا عَبدَ اللَّهِ، إيَّاكَ أن تُخيفَ مُؤمِناً فَإنّ أبي مُحَمّدُ بنُ عَلِيٍّ ٧ حَدَّثَني عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ ٧، أنَّهُ كانَ يَقولُ: مَن نَظَرَ إلى مُؤمِنٍ نَظرَةً لِيُخيفَهُ بِها أخافَهُ اللَّهُ يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، وَ حَشَرَهُ اللَّهُ في صورَةِ الذَّرِّ، لَحمَهُ وَ جَسَدَهُ و جَميعَ أعضائِهِ، حَتّى يُورِدَهُ مَورِدَهُ.
وَ حَدَّثَني أبي عَن آبائِهِ عَن عَلِيٍّ ٧، عَن رَسولِ اللَّهِ ٦ أنَّهُ قالَ: مَن أغاثَ لَهفاناً مِنَ المُؤمِنينَ أغاثَهُ اللَّهُ يَومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، وَ آمَنَهُ يَومَ الفَزَعِ الأكبَرِ، وَ آمَنَهُ مِن سوءِ المُنقَلَبِ.
وَ مَن قَضى لِأخيهِ المُؤمِنِ حاجَةً، قَضى اللَّهُ لَهُ حَوائجَ كَثيرَةً إحداها الجَنّةُ.
وَ مَن كَسا أخاهُ المُؤمِنِ مِن عُريٍ كَساهُ اللَّهُ مِن سُندُسِ الجَنَّةِ وَ استَبرَقَها وَ حَريرَها، وَ لَم يَزَل يَخوضُ في رِضوانِ اللَّهِ ما دامَ على المَكسُوِّ مِنها سلِكٌ.
وَ مَن أطعَمَ أخاهُ مِن جوعٍ أطعَمَهُ اللَّهُ مِن طَيِّباتِ الجَنَّةِ، وَ مَن سَقاهُ مِن ظَمإ سَقاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحيقِ المَختومِ رِيَّهُ.
وَ مَن أخدَمَ أخاهُ أخدَمَهُ اللَّهُ مِنَ الوِلدانِ المُخَلَّدينَ، وَ أسكَنَهُ مَعَ أولِيائِهِ الطّاهِرينَ.