مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - ٢٧ كتابه
إلى جعفر بن محمّد.
قال: فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابّته فقال له سفيان: يا أبا عبد اللَّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللَّه ٦ في مسجد الخيف.
قال:
دَعني حَتّى أذهَبَ في حاجَتي فَإِنّي قَد رَكَبتُ، فَإذا جِئتُ حَدَّثتُكَ.
فقال: أسألك بقرابتك من رسول اللَّه ٦ لما حدّثتني.
قال: فنزل فقال له سفيان: مر لي بدواة و قرطاس حتّى أثبته فدعا به ثمّ قال:
اكتب:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
خطبة رسول اللَّه ٦ في مسجد الخيف نضّر اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه:
يا أيُّها النّاسُ، لِيُبلِغِ الشّاهِدُ الغائِبَ، فَرُبَّ حامِل فِقهٍ لَيسَ بِفَقيهٍ، وَرُبَّ حامِلِ فِقهٍ إلى مَن هُوَ أفقَهُ مِنهُ.
ثَلاثٌ لا يُغَلُّ عَلَيهِنَّ قَلبُ امرِئٍ مُسلِم: إخلاصُ العَمَلِ للَّهِ، وَالنَّصيحَةُ لِأئمِّةِ المُسلِمينَ، وَاللُّزومِ لِجَماعَتِهِم، فإنَّ دَعوَتَهُم مُحيطَةٌ مِن وَرائِهِم. المُؤمِنونَ إخوَةٌ تَتَكافأُ دِماؤُهُم وَهُم يَدٌ على مَن سِواهُم، يَسعى بِذِمَّتِهِم أدناهُم.
فَكَتَبَهُ سُفيانُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيهِ وَ رَكِبَ أبو عَبدِ اللَّهِ ٧، وَ جِئتُ أنا وَ سُفيان، فَلَمّا كُنّا في بَعضِ الطَّريقِ قالَ لي:
كَما أنتَ حَتّى أنظُرَ في هذا الحَديثِ.
فَقُلتُ لَهُ: قَد وَ اللَّهِ ألزَمَ أبو عَبدِ اللَّهِ رَقَبَتَكَ شَيئاً لا يَذهَبُ مِن رَقَبَتِكَ أبَداً.