مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - ٢٢ رسالته
التَّسليمُ وَالتَّسليمُ هُوَ الإسلامُ، فَمَن سَلَّمَ فَقَد أسلَمَ، وَمَن لَم يُسَلِّم فَلا إسلامَ لَهُ.
وَمَن سَرَّهُ أن يَبلُغَ إلى نَفسِهِ في الإحسانِ، فَليُطِعِ اللَّهَ فإنَّهُ مَن أطاعَ اللَّهَ فَقَد أبلَغَ إلى نفسِهِ في الإحسانِ.
وَإيَّاكُم وَمَعاصِيَ اللَّهِ أن تَركَبوها، فإنَّهُ مَن انَتَهكَ مَعاصِيَ اللَّهِ فَرَكِبَها فَقَد أبلَغَ في الإساءَ ةِ إلى نَفسِهِ، وَلَيسَ بَينَ الإحسانِ وَالإساءَ ةِ مَنزِلَةٌ فَلِأهلِ الإحسانِ عِندَ رَبِّهِم الجَنَّةُ، وَلِأهلِ الإساءَ ةِ عِندَ رَبِّهِم النّارُ. فَاعمَلوا بِطاعَةِ اللَّهِ وَاجتَنِبوا مَعاصيهِ.
وَاعلَموا أنَّهُ لَيسَ يُغني عَنكُم مِنَ اللَّهِ أحَدٌ مِن خَلقِهِ شَيئاً، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، وَلا مَن دونَ ذلِكَ، فَمَن سَرَّهُ أن تَنفَعَهُ شَفاعَةُ الشّافِعينَ عِندَ اللَّهِ فَليَطلُب إلى اللَّهِ أن يَرضى عَنهُ.
وَاعلَموا أنَّ أحَدَاً مِن خَلقِ اللَّهِ لَم يُصِب رِضا اللَّهِ إلّابِطاعَتِهِ وَطاعَةِ رَسولِهِ وَطاعَةِ وُلاةِ أمرِهِ مِن آلِ مُحَمّدٍ (صلوات الله عليهم)، وَمَعصِيَتُهُم مِن مَعصِيَةِ اللَّهِ، وَلَم يُنكِر لَهُم فَضلًا عَظُمَ أو صَغُرَ.
وَاعلَموا أنَّ المُنكِرينَ هُمُ المُكَذِّبونَ، وَأنَّ المُكَذِّبينَ هُمُ المُنافِقونَ وَأنَّ اللَّهَ عز و جل قال لِلمُنافِقينَ، وَقَولُهُ الحَقُّ: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا» [١] وَلا يَفرُقَنَّ أحَدٌ مِنكُم ألزَمَ اللَّهُ قَلبَهُ طاعَتَهُ وَخَشيَتَهُ، مِن أحَدٍ مِنَ النّاسِ مِمَّن أخرَجَهُ اللَّهُ من صِفَةِ الحَقِّ، وَلَم يَجعَلُه مِن أهلِها، فإنَّ مَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ مِن أهلِ صِفَةِ الحَقِّ فَأولئِكَ هُم شياطينُ الإنسِ وَالجِنِّ، وَإنَّ لِشَياطينِ الإنسِ حِيلَةً وَمَكراً وَخَدائِعَ وَوَسوسَةً، بَعضُهُم إلى بَعضٍ، يُريدونَ- إنِ استَطاعوا- أن يَرُدّوا أهلَ الحَقِّ عَمّا أكرَمَهُم اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ في دينِ اللَّهِ الّذي لَم يَجعَلِ اللَّهُ شياطينَ الإنسِ مِن أهلِهِ،
[١]. النساء: ١٤٥.