مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - ٢٢ رسالته
وَإيّاكُم- أيَّتُها العِصابَةُ المَرحومَةُ المُفَضَّلَةُ على مَن سِواها- وَحَبسَ حُقوقِ اللَّهِ قِبَلَكُم يَوماً بَعدَ يَومٍ وَساعَةً بَعدَ ساعَةٍ فإنَّهُ مَن عَجَّلَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على التَّعجيلِ لَهُ إلى مُضاعَفَةِ الخَيرِ في العاجِلِ وَالآجِلِ وَإنَّهُ مَن أخَّرَ حُقوقَ اللَّهِ قِبَلَهُ كانَ اللَّهُ أقدَرَ على تَأخيرِ رِزقِهِ، وَمَن حَبَس اللَّهُ رِزقَهُ لَم يَقدِر أن يَرزُقَ نَفسَهُ، فَأدّوا إلى اللَّهِ حَقَّ ما رَزَقَكُم، يُطَيِّبِ اللَّهُ لَكُم بَقِيَّتَهُ وَيُنجزِ لَكُم ما وَعَدَكُم مِن مُضاعَفَتِهِ لَكُم الأضعافَ الكَثيرَةَ الّتي لا يَعلَمُ عَدَدَها وَلا كُنهَ فَضلِها إلّااللَّهُ رَبُّ العالَمينَ.
وَقالَ: اتّقوا اللَّهَ أيَّتُها العِصابَةُ، وَإنِ استَطَعتُم أن لا يَكونَ مِنكُم مُحرِجَ الإمامِ، فَإنَّ مُحرِجَ الإمامِ هُوَ الّذي يَسعى بِأهلِ الصَّلاحِ مِن أتباعِ الإمامِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ، الصَّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ، العارِفينَ لِحُرمَتِهِ.
وَاعلَموا أنّهُ مَن نَزَلَ بِذلِكَ المَنزِلِ عِندَ الإمامِ فَهُوَ مُحرِجُ الإمامِ، فَإذا فَعَلَ ذلِكَ عِندَ الإمامِ أحرَجَ الإمامَ إلى أن يَلعَنَ أهلَ الصَّلاحِ مِن أتباعِهِ المُسَلِّمينَ لِفَضلِهِ الصّابِرينَ على أداءِ حَقِّهِ، العارِفينَ بِحُرمَتِهِ، فإذا لَعَنَهُم لِإحراجِ أعداءِ اللَّهِ الإمامُ، صارَت لَعَنتُهُ رَحمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيهِم، وَصارَت اللَّعنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنَ المَلائِكَةِ وَرُسلِهِ على أُولئِكَ.
وَاعلموا أيَّتُها العِصابَةُ أنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللَّهِ قَد جَرَت فِي الصّالِحينَ قَبلُ.
وَقالَ: مَن سَرَّهُ أن يَلقى اللَّهَ وَهُو مُؤمِنٌ حَقّاً حَقّاً، فَليَتَولّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَالّذينَ آمَنوا، وَليَبرَأ إلى اللَّهِ مِن عَدُوّهِمِ، وَيُسَلِّم لِما انتهى إلَيهِ مِن فَضلِهِم، لأنَّ فَضلَهُم لا يَبلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرسَلٌ وَلا مَن دونَ ذلِكَ. ألَم تَسمَعوا ما ذكَرَ اللَّهُ مِن فَضلِ أتباعِ الأئِمَّةِ الهُداةِ، وَهُم المُؤمِنونَ، قالَ: «فَأُولَئكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً» [١]. فَهذا وَجهٌ مِن
[١]. النساء: ٦٩.