مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - ٢٢ رسالته
وَيُتَّبَعُ أمرِهِ بَعدَ قَبضِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وَقَد قالَ اللَّهُ وَقَولُهُ الحَقُّ: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ». [١]
وَذلِكَ لِتَعلَموا أنَّ اللَّهَ يُطاعُ وَيُتَّبَعُ أمرُهُ في حَياةِ مُحَمَّدٍ ٦، وَبَعدَ قَبضِ اللَّهِ مُحَمَّداً ٦، وَكما لَم يَكُن لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ مَعَ مُحَمّدٍ ٦ أن يأخُذَ بِهَواهُ وَلا رأيِهِ وَلا مقائيسِهِ خِلافاً لِأمرِ مُحَمَّدٍ ٦، فَكذلِكَ لَم يَكُن لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ بَعدَ مُحَمَّدٍ ٦ أن يأخُذَ بِهَواهُ وَلا رأيِهِ وَلا مقائيسِهِ.
وَقالَ: دَعوا رَفعَ أيديَكُم في الصَّلاةِ إلّامَرَّةً وَاحِدَةً حينَ تُفتَتَحُ الصَّلاةُ، فإنَّ النّاسَ قَد شَهَروكُم بِذلِكَ، وَاللَّهُ المُستَعانُ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّهِ.
وَقالَ: أكثرِوا مِن أن تَدعوا اللَّهَ، فإنّ اللَّهَ يُحِبُّ مِن عِبادِهِ المُؤمنينَ أن يَدعوهُ، وَقَد وَعَدَ اللَّهُ عِبادَهُ المُؤمِنينَ بِالاستِجابَةِ، وَاللَّهُ مُصَيِّرُ دُعاءَ المُؤمِنينَ يَومَ القِيامَةِ لَهُم عَمَلًا يَزيدُهُم بِهِ في الجَنَّةِ فأكثِروا ذِكرَ اللَّهِ ما استَطعتُم في كُلِّ ساعَةٍ من ساعاتِ اللّيلِ وَالنَّهارِ، فإنَّ اللَّهَ أمَرَ بِكَثرَةِ الذِّكرِ لَهُ، وَاللَّهُ ذاكِرٌ لِمَن ذَكَرَهُ مِنَ المُؤمِنينَ، وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ لَم يَذكُرهُ أحَدٌ مِن عبادِهِ المُؤمِنينَ إلّاذَكَرَهُ بِخَيرٍ فَأعطوا اللَّهَ مِن أنفُسِكُم الاجتِهادَ في طاعَتِهِ فإنَّ اللَّهَ لا يُدرَكُ شَيءٌ مِنَ الخَيرِ عِندَهُ إلّا بِطاعَتِهِ وَاجتِنابِ مَحارِمِهِ الّتي حَرَّمَ اللَّهُ في ظاهِرِ القُرآنِ وَباطِنِهِ، فإنّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتعالى قالَ في كتابِهِ، وَقَولُهُ الحَقُّ:
«وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ» [٢] وَاعلَموا أنَّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أن تَجتَنِبوهُ فَقَد حَرَّمَهُ، وَاتَّبِعوا آثارَ رَسولِ اللَّهِ ٦ وَسُنّتَهُ فَخُذوا بِها وَلا تَتَّبِعوا أهواءَكُم وَآراءَكُم فَتَضِلُّوا فإنَ
[١]. آل عمران: ١٤٤.
[٢]. الأنعام: ١٢٠.