مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - ٢١ كتابه
تَحريمُ الباطِنِ وَاستِحلالُ الظّاهِرُ، وَإنَّما حَرَّمَ الظّاهِرَ بِالباطِنِ وَالباطِنَ بِالظّاهِرِ مَعاً جَميعاً، وَلا يَكونُ الأصلُ وَالفُروعُ وَباطِنُ الحَرامِ حرامٌ وظاهِرُهُ حَلالٌ، وَلا يَحرُمُ الباطِنُ وَيَستَحيلُ الظّاهِرُ، وَكذلِكَ لا يَستَقيم إلّايَعرِفَ صلاةَ الباطِنِ وَلا يَعرفَ صَلاةَ الظّاهِرِ، وَلا الزَّكاةَ وَلا الصَّومَ، وَلا الحَجَّ وَلا العُمرَةَ وَالمَسجِدَ الحَرامَ، وَجَميعَ حُرُماتِ اللَّهِ وشعائِرِهِ، وَإن تَرَكَ مَعرِفَةَ الباطِنِ لِأنَّ باطِنَهُ ظَهرُهُ، وَلا يَستَقيمُ إنَّ تَركَ واحِدَةً مِنها إذا كانَ الباطِنُ حَرَاماً خَبيثاً، فالظّاهِرُ مِنهُ إنَّما يُشبِهَ الباطِنَ بالِظّاهِرِ فَمَن زَعَمَ أنّ ذلِكَ إنّما هِيَ المَعرِفَةُ، إنَّهُ إذا عَرَفَ اكتَفى بِغَير طاعَةٍ، فَقَد كَذّبَ وَأشرَكَ، ذاكَ لَم يَعرِف وَلَم يُطِع، وَإنَّما قيل: اعرِف وَاعمَل ما شِئتَ مِنَ الخَير؛ فَإنَّهُ لا يُقبَلُ ذلِكَ مِنكَ بِغَيرِ مَعرِفَةٍ فَإذا عَرَفتَ فَأعمَل لِنَفسِكَ ما شِئتَ مِنَ الطّاعَةِ، قَلَّ أو كَثُر، فَإنَّهُ مَقبولٌ مِنكَ.
أُخبِرُكَ أنَّ مَن عَرَفَ أطاعَ إذا عَرَفَ، وَصَلَّى وَصامَ وَاعتَمَرَ، وَعَظَّمَ حُرُماتِ اللَّهِ كُلِّها، وَلَم يَدَع مِنها شَيئاً، وَعَمَلَ بِالبِرِّ كُلِّهِ وَمَكارِم الأخلاقِ كُلِّها، وَيَجتَنِبُ سَيِّئها، وَكُلُّ ذلِكَ هُوَ النّبيُّ ٦ وَالنَّبِيُّ ٦ أصلُهُ، وَهُوَ أصلُ هذا كُلِّهِ؛ لِأنَّهُ جاءَ وَدَلّ عَلَيهِ وَأمَرَ بهِ، وَلا يَقبَلُ مِن أحَدٍ شَيئاً مِنهُ إلّابِهِ، وَمَن عَرَفَ اجتَنَبَ الكَبائِرَ وَحَرَّمَ الفَواحِشَ، ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَحَرَّمَ المحارِمَ كُلَّها؛ لِأنَّ بِمَعرِفَةِ النَّبِيِّ ٦ وَبِطاعَتِهِ دَخَلَ فيما دَخَلَ فيهِ النَّبِيُّ ٦، وَخَرَجَ مِمّا خَرَجَ مِنهُ النَّبيُّ ٦، مَن زَعَمَ أنَّهُ يَملِكُ الحَلالَ وَيُحَرِّمُ الحَرامَ بِغَيرِ مَعرِفُةَ النَّبِيِّ ٦، لَم يُحَلِّل اللَّهُ حَلالًا وَلَم يُحَرِّم لَهُ حَراماً، وَأنّهُ مَن صَلَّى وَزَكَّى وَحَجَّ وَاعتَمَرَ، فَعَلَ ذلِكَ كُلَّهُ بِغَيرِ مَعرِفَةٍ مَن افتَرَضَ اللَّهُ عَلَيهِ طاعَتَهُ لَم يَقبَل مِنهُ شَيئاً مِن ذلِكَ، وَلَم يُصَلِّ وَلَم يَصُم وَلَم يُزَكِّ وَلَم يَحُجَّ وَلَم يَعتَمِرَ وَلَم يَغتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وَلَم يَتَطّهَر، وَلَم يُحَرِّمِ اللَّهُ حَراماً وَلَم يُحَلِلِّ اللَّهُ حَلالًا، لَيسَ لَهُ صَلاةٌ وإن رَكَعَ وَسَجَدَ، وَلا لَهُ زَكاةٌ وإن أخرَجَ لِكُلِّ أربَعينَ دِرهَماً وَمَن عَرَفهُ وَأخَذَ عَنهُ أطاعَ اللَّهَ.