مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١ - أبو مُوسَى الأشْعَرِيّ
الأشْعَرِيّ ليستنفر النَّاس، فثبّطهم أبو موسى وَ قَالَ: إنّما هِيَ فِتنَةٌ، فنُمِيَ [١] ذلك إلى عليّ، فَوَلّى على الكُوفَةِ قَرَظَةَ بن كَعْبٍ الأنْصاريّ، و كتب إلى أبي موسى:
«اعتزل عَمَلَنا يابنَ الحَائِكِ مَذمُوماً مَدُحوراً، فماهذا أوّلَ يَومِنا مِنكَ، وَإنَّ لَكَ فينا لَهَنَاتٍ وَهُنَيَّاتٍ [٢]».
و في سِيَرِ أعلامِ النبلاء- عن شَقِيق-: كنّا مع حُذَيْفَة جلوساً، فدخل عبد اللَّه و أبو موسى المسجد، فقال: أحدهما منافق، ثمّ قال: إنَّ أشبه النَّاس هَدْياً و دَلًّا و سَمْتاً برسول اللَّه ٦ عبد اللَّه [٣].
و في شرح نهج البلاغة: روي أنّ عَمَّاراً سُئل عن أبي موسى، فقال: لقد سمعت فيه من حُذَيْفَة قولًا عظيماً، سمعته يقول: صاحب البُرْنُس [٤] الأسْوَد، ثمّ كلح كلوحاً [٥]، علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرَّهط [٦].
و في تاريخ مدينة دمشق عن أبي يحيَى حُكَيم: كنت جالساً مع عَمَّار، فجاء أبو موسى فقال: مالي و لك؟ قال: أ لستُ أخاك؟ قال: ما أدري، إلّا أنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يلعنك ليلة الجمل [٧]. قال: إنّه قد استغفر لي. قال عَمَّار: قد
[١]. نَمَيتُ الحديثَ: أي رفَعتُه و أبلَغتُه (النهاية: ج ٥ ص ١٢١).
[٢]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٦٨ و راجع تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٩٩ و ٥٠٠ و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٤٩.
[٣]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٢ ص ٣٩٣ الرقم ٨٢، تاريخ مدينة دمشق: ج ٣٢ ص ٩٣، المعرفة و التاريخ: ج ٢ ص ٧٧١.
[٤]. البُرنُس: قلنسوة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام (النهاية: ج ١ ص ١٢٢).
[٥]. الكلوح: العبوس (النهاية: ج ٤ ص ١٩٦).
[٦]. شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٣١٥، الاستيعاب: ج ٣ ص ١٠٤ الرقم ١٦٥٧ و فيه «عزله عليّ رضى الله عنه عنها، فلم يزل واجِداً منها على عليّ، حتَّى جاء منه ما قال حذيفة. فقد روى فيه لحذيفة كلام كرِهْتُ ذكره، و اللَّه يغفر له».
[٧]. في كنز العمال، و بحار الأنوار، وردت كلمة «الجبل» بدل «الجمل». و كلاهما صحيح؛ لأنّ ذلك إشارة إلى ما وقع لرسول اللَّه ٦ قرب جبلٍ أثناء عودته من مكّة، و كانت تتعلَّقُ بجمل رسول اللَّه ٦. فمن هنا جاء اختلاف التسمية و النقل.