مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - هَاشِمُ بنُ عُتْبَةَ
مُشاحّةً على الدُّنيا، وَ ضَنّاً بما في أيدِيهم مِنها، وَ لَيسَ لَهُم إربَةٌ [١] غَيرَها، إلّا ما يَخدَعُونَ بِهِ الجُهّالَ مِنَ الطَّلبِ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفّان. كَذِبوا لَيسوا بِدَمِهِ يَثأرونَ، و لكِنِ الدُّنيا يَطلبونَ، فسِرْ بِنا إليهِم، فَإن أجابوا إلى الحقّ فليس بعد الحقّ إلّا الضَّلالُ، وَ إن أبَوا إلّا الشِّقاقَ فَذَلِكَ الظَّنُّ بِهم. وَ اللَّهِ، ما أراهم يُبايِعونَ و فيهِم أحدٌ مِمَّن يُطاعُ إذا نهى، و [لا] [٢] يُسمَعُ إذا أمَرَ [٣].
و عن هاشم بن عُتْبَة- في جواب استنفار عليّ ٧ قبل حرب صفِّين-: سِر بِنا- يا أمير المؤمنين- إلى هؤلاءِ القومِ القاسيةِ قلوبُهُم، الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهورِهِم، وَ عَمِلُوا في عِبادِ اللَّهِ بِغَيرِ رِضا اللَّهِ، فَأحلُّوا حَرامَهُ و حَرَّموا حَلالَهُ، وَ استَولاهُمُ الشيطانُ وَ وَعَدَهُمُ الأباطيلَ وَ منّاهُمُ الأمانِيَ، حَتَّى أزاغَهُم عَنِ الهُدى وَ قَصَدَ بِهِم قَصدَ الرَّدَى، وَ حَبَّبَ إليهم الدُّنيا، فَهُم يُقاتِلونَ علَى دُنياهُم رَغبةً فيها، كَرَغبَتِنا في الآخِرَةِ إنجازَ مَوعودِ رَبّنا.
وَ أنتَ- يا أمير المؤمنين- أقربُ النَّاسِ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ رَحِماً، و أفضَلُ النَّاسِ سابِقَةً وَ قَدَماً. وَ هُم- يا أميرَ المؤمنين- مِنكَ مِثلُ الَّذي عَلِمنا. وَ لكِن كُتِبَ عَلَيهِم الشَّقاءُ، وَ مالَت بِهِمُ الأهواءُ، وَ كانوا ظالِمينَ. فَأيدينا مَبسوطَةٌ لَكَ بالسَّمعِ و الطَّاعَةِ، وَ قُلُوبُنا مُنشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذلِ النَّصيحَةِ، وَ أنفُسُنا تَنصُرُكَ- جَذِلةً [٤]- علَى مَن خَالَفَكَ و تَولّى الأمرَ دُونَكَ. و اللَّه ما أُحبُّ أنَّ لِي ما في الأرضِ مِمَّا أَقلَّت، وَ ما تَحتَ السَّماءِ مِمّا أَظلَّت، وَ أنّي وَاليتُ عَدُوّاً لَكَ، أَو عَادَيتُ وَلِيّاً لَكَ.
[١]. الإرْبةُ: الحاجَة (مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٧).
[٢]. هكذا وضعت بين معقوفتين في المصدر، و الأنسب للمعنى حذف «لا» من الكلام.
[٣]. وقعة صفّين: ص ٩٢.
[٤]. الجَذَلُ: الفَرَحُ (مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٨٠).