مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - هَاشِمُ بنُ عُتْبَةَ
لا تعجل. فوضع هاشم يده على الاخرى، فقال: هذه لعليّ و هذه لي، و قد بايعت عليّاً، و أنشد:
ابايِعُ غَيرَ مُكتَرثٍ عَلِيّاً * * * وَ لا أخشَى أمِيراً أشعَرِيّا
ابايِعُهُ و أعلم أن سارضِي * * * بِذاكَ اللَّهَ حَقّاً وَ النَّبيّا [١]
و قال الإمام عليّ ٧:
«وَقَد أرَدتُ تَولِيَةَ مِصرَ هاشِمَ بنَ عُتْبَةَ، وَلَو وَلّيتُهُ إيّاها، لَما خَلَّى لَهُم العَرصَةَ، ولا أنهَزَهُم الفُرصَةَ، بِلا ذمّ لِمُحمّدِبنِ أبي بكرٍ، وَلَقَد كان إليَّ حَبِيباً، وَكانَ لِي رَبِيباً»
[٢].
و عنه ٧:
«رَحِمَ اللَّهُ مُحَمّداً، كانَ غُلاماً حَدَثاً، أما وَاللَّهِ، لَقَد كُنتُ أرَدتُ أن اولّيَ المِرقَالَ هاشِمَ بنَ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاص مِصرَ، وَاللَّهِ، لَو أنَّهُ وَلِيَها لَمَا خَلَّى لِعَمْروبنِ العاصِ وَأعوانِهِ العَرْصَةَ، وَلَما قُتِلَ إلّاوَسَيفُهُ في يده»
[٣].
و في وقعة صفِّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكَنود: لمّا أراد عليّ المسير إلى أهل الشَّام دعا إليه من كان معه من المهاجرين و الأنصار، فَحَمِدَ اللَّهَ و أثنى عليه و قال:
«أمّا بَعدُ، فإنَّكُم مَيامِينُ الرَّأي، مَراجِيحُ الحِلْمِ، مَقاوِيلُ بِالحقِّ، مُبارَكُو الفِعلِ والأمرِ، وَقَد أرَدنا المسير إلى عَدوِّنا وَعَدوِّكُم، فَأشيروا عَلَينا بِرأيِكُم»
. فقام هاشم بن عُتْبَة بن أبي وَقَّاص، فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بَعدُ يا أمير المؤمنين، فأنا بالقومِ جِدُّ خَبيرٍ، هُم لَكَ و لأشياعِكَ أعداءُ، وَ هُم لِمَن يَطلُبُ حَرثَ الدُّنيا أولياءُ، وَ هُم مُقَاتِلوكَ و مُجاهِدُوكَ لا يُبقون جُهداً،
[١]. الإصابة: ج ٦ ص ٤٠٥ الرقم ٨٩٣٤.
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ٦٨؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٧٣ نحوه.
[٣]. الغارات: ج ١ ص ٣٠١ عن مالك بن الجون؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١١٠ عن مالك بن الحور.