مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨ - خطابته
أمَّا ذِكرك عثمانَ، فإن كانت الأخبارُ تكفيك فخُذْها منِّي واحدةً، قَتَل عثمان مَن لستَ خيراً منه، و خذَله مَن هو خيرٌ منك. و أمَّا أصحاب الجمل فقاتلناهم على النَّكْث. و أمَّا معاوية فو اللَّه أن لو اجتمعت عليه العرب (قاطبةً) لقاتلته الأنصار.
و أمَّا قولك: إنّا لسنا كالنَّاس، فنحن في هذه الحرب كما كنَّا مع رسول اللَّه، نتّقي السُّيوف بوجوهنا، و الرِّماحَ بنُحُورنا، حَتَّى جاء الحقُّ و ظهر أمرُ اللَّهِ و هُم كارِهون، و لكن انظُر يا نُعْمان، هل ترى مع معاوية إلَّا طليقاً أو أعرابيَّاً أو يمانيَّاً مُسْتَدْرَجاً بغُرور.
انظُر أينَ المهاجرون و الأنصار و التَّابعون بإحسان، الَّذِين (رضي الله عنهم)؟ ثُمَّ انظُر هل ترَى مع معاوية غيرَك و صُوَيحِبِكَ؟ و لستما و اللَّه ببدرِيَّين و لا عَقَبيَّين و لا أُحُدِيَّيْنِ، و لا لكما سابقةٌ في الإسلام، و لا آية في القرآن.
و لعَمري لئن شغبتَ علينا، لقد شَغَب علينا أبوك. و قال قَيْس في ذلك:
و الرَّاقصاتِ بِكُلِّ أشعثَ أغْبَرٍ * * * خُوصِ العُيونِ تحثُّها الرُكبانُ
ما ابن المُخَلَّدِ ناسياً أسيافَنا * * * فيمن نحاربُه و لا النُّعْمانُ
تَركا البَيانَ و فِي العِيانِ كِفَايَةٌ * * * لو كانَ يَنْفَعُ صاحِبَيْهِ عِيَانُ
ثُمَّ إنَّ عليّا ٧ دعا قَيْس بن سعد، فأثنى عليه خيراً و سوَّده على الأنصار. [١]
[لمَّا تخلَّف جمع من أهل المدينة عن عليّ ٧، قال الأشْتَر لعليّ ٧:] دعني يا أمير المؤمنين، أُوقع بهؤلاء الَّذِين يتخلّفون عنك.
[١]. وقعة صفِّين: ص ٤٤٨- ٤٥٣ و راجع: الغدير: ج ٢ ص ٧٩؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٨٧، الإمامة و السياسة: ج ١ ص ١٠٢.