مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٣ - خطابته
وسعى معاوية بكلّ مكيدته أن يكيد قَيْساً، و هو بمصر، أو يكيده و هو أمير عسكر الإمام السِّبط الأكبر ٧، فلم يتمكّن من ذلك، و عجز عن خداعه. [١]
و بالجملة، لا يشكّ من له أدنى إلمام بالتَّاريخ و المعاجم في عقل قَيْس و دهائه و حزمه و رأيه، و من الأدلة على ذلك كلماته الخالدة الدَّالة على دقَّة في ملاحظة، و عمَّن في التَّفكّر و سداد في الرَّأي، و نحن نورد منها ما عثرنا عليه:
خطابته:
١- لمَّا وصل كتاب قثُمَّ بن عبَّاس من مكّة إلى أمير المؤمنين ٧ يخبره أنَّ طَلْحَة و الزُّبير و عائِشَة قد خرجوا من مكّة، يريدون البصرة، و قد استنفروا النَّاس، فلم يَخِفَّ معهم إلّا من لا يعتد بمسيره، و من خلفت بعدك فعلى ما تحبّ. فلمَّا قدم على عليّ كتابه غمَّه ذلك، و أعظمه النَّاس، و سقط في أيديهم، فقام قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة، فقال:
يا أمير المؤمنين، إنَّه و اللَّه، ما غمُّنا بهذين الرَّجلين كغمِّنا بعائِشَة، لأنَّ هذين الرَّجلين حلال الدَّم عندنا؛ لبيعتهما و نكثهما، و لأنَّ عائِشَة من علمت مقامها في الإسلام، و مكانها من رسول اللَّه، مع فضلها و دينها و أمومتها منَّا و منك، و لكنَّهما يقدمان البصرة، و ليس كلُّ أهلها لهما، و تقدِم الكوفة، وكل أهلها لك، و تسير بحقّك إلى باطلهم، و لقد كنَّا نخاف أن يسيرا إلى الشَّام، فيقال: صاحبا رسول اللَّه، و أُمُّ المؤمنين، فيشتدّ البلاء، و تعظم الفتنة، فأمَّا إذا أتيا البصرة، و قد سبقت إلى
[١] راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٢- ١٦٣، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٠- ٥٥٥، مروج الذهب: ج ٣ ص ٢٥، الإصابة: ج ٣ ص ٢٤٩، أسد الغابة: ج ٤ ص ٢١٦، الاستيعاب: ج ٣ ص ٢٢٦، مقاتل الطالبيين: ص ٦٥، البيان و التبيين: ج ٢ ص ٦٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٩- ٦٢؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٧٦ و ٢٠٤.