مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - ١٣٣ كتابه
ولا تَنْصِبَنَّ نَفْسَك لِحَرْبِ اللَّه، فَإنَّهُ لا يَدَ لَك بِنِقْمَتِهِ، ولا غِنَى بِك عَنْ عَفْوِهِ ورَحْمَتِهِ، ولا تَنْدَمَنَّ علَى عَفْوٍ ولا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ، ولا تُسْرِعَنَّ إلى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً، ولا تَقُولَنَّ إنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذَلِك إدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ، ومَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ، وتَقَرُّبٌ مِن الْغِيَرِ، وإذَا أَحْدَثَ لَك ما أَنْتَ فِيهِ مِن سُلْطَانِك أُبَّهَةً أو مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إلى عِظَمِ مُلْك اللَّه فَوْقَك، وقُدْرَتِهِ مِنْك علَى ما لا تَقْدِرُ عَلَيْه من نَفْسِك، فَإِنَّ ذَلِك يُطَامِنُ إلَيْك مِن طِمَاحِك، ويَكُفُّ عَنْك مِن غَرْبِك، ويَفِي ءُ إِلَيْك بِما عَزَبَ عَنْك مِن عَقْلِك.
إيَّاك ومُسَامَاةَ اللَّه فِي عَظَمَتِهِ، والتَّشَبُّهَ به فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللَّه يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ، ويُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ.
أَنْصِفِ اللَّه، وأَنْصِفِ النَّاسَ مِن نَفْسِك، ومِن خَاصَّةِ أَهْلِك، ومَنْ لَك فِيهِ هَوًى من رَعِيَّتِك، فَإِنَّك إن لا تَفْعَلْ تَظْلِمْ، ومَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّه كَانَ اللَّه خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، ومَنْ خَاصَمَهُ اللَّه أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وكَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أو يَتُوبَ، ولَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إلى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّه، وتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِن إقَامَةٍ علَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ، وهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ.
ولْيَكُنْ أَحَبَّ الأمُورِ إلَيْك أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ، وأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ، وأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ، وإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مع رِضَى الْعَامَّةِ، ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ علَى الْوَالِي مَؤونَةً فِي الرَّخَاءِ، وأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ في الْبَلاءِ، وأَكْرَهَ لِلانْصَافِ، وأَسْأَلَ بِالالْحَافِ، وأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الاعْطَاءِ، وأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْر، مِن أَهْلِ الْخَاصَّةِ، وإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ، وجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، والْعُدَّةُ لِلاعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الامَّةِ، فَلْيَكُنْ صِغْوُك لَهُمْ، ومَيْلُك مَعَهُمْ.