مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - ٨٤ كتابه
يا مُعاوِيَةُ، إنَّ رسولَ اللَّهِ قد أخبرني أنَّ أمَّتَهُ سَيَخضِبُونَ لِحيَتي مِن دَمِ رَأسِي، وأنِّي مُستَشْهَدٌ، وسَتلِي الأُمَّةَ مِن بَعدِي، وأنَّكَ ستَقتُلُ ابنيَ الحَسَنَ غَدْراً بالسُّمِّ، وأنَّ ابنَكَ يَزيدَ لعنهُ اللَّه سَيقتُلُ ابنِيَ الحُسينَ، يَلِي ذلِكَ مِنهُ ابنُ زانِيَةٍ، وأنَّ الأُمَّةَ سَيلِيها مِن بَعْدِكَ سَبعَةٌ مِن وُلدِ أبي العَاصِ، ووُلدِ مَروان بنِ الحَكَمِ، وخَمسَةٌ مِن وُلدِهِ تكمِلة إثني [١] عشرَ إماماً. قَد رآهُم رَسولُ اللَّهِ يَتَواثَبونَ علَى مِنْبَرِهِ تَواثُبَ القِرَدَةِ، يَردُّونَ أُمَّتَه عَن دينِ اللَّهِ على أدبارِهِم القَهقرى، وأنَّهم أشدُّ النَّاسِ عَذاباً يَومَ القيامَةِ، وأنَّ اللَّهَ سَيُخرِجُ الخِلافَةَ مِنهُم بِراياتٍ سُودٍ، تُقبِلُ مِنَ المَشرِقِ يُذِلِّهُم اللَّهُ بِهِم، ويَقتُلُهم تَحتَ كُلِّ حَجَرٍ.
وأنَّ رَجُلًا مِن وُلدِكَ مَيشُومٌ ومَلعونٌ، جِلْفٌ جافٍ، مَنكوسُ القَلبِ، فظٌّ غَلِيظٌ قاسٍ، قَد نَزَعَ اللَّهُ مِن قَلبِهِ الرَّأفَةَ والرَّحمَةَ، أخوالُهُ مِن كلبٍ. كأنِّي أنظرُ إليهِ، ولو شِئتُ لسمَّيتُهُ ووَصفْتُهُ، وابنُ كَم هُوَ، فَيبعَثُ جَيشاً إلى المَدِينَةِ فِيدخُلُونَها، فَيُسرِفُونَ فيها فِي القتلِ والفَواحِشِ، ويَهرَبُ مِنهُم رَجُلٌ من وُلدِي زكِيٌّ تَقِيٌّ الَّذي يملأ الأرضَ عَدْلًا وقِسْطاً كَما مُلِئتْ ظُلْماً وجَوراً. وإنِّي لأعرف اسمَهُ وابنَ كَم هُو يومَئِذٍ، وعلامَتُه، وهُو مِن ولد ابني الحسين ٧ الَّذي يَقتُلُهُ ابنُكَ يَزيِدُ، وهُو الثَّائِرُ بِدَمِ أبيهِ فيهرَبُ إلى مَكَّةَ، ويَقتُلُ صاحِبُ ذلِكَ الجَيشِ رَجُلًا مِن وُلدي زكِيّاً بَرِيئاً عِندَ أحجارِ الزَّيتِ، ثُمَّ يَصِيرُ ذلِكَ الجيشُ إلى مَكَّةَ، وإنِّي لأعلَمُ اسمَ أميرِهِم، وعُدَّتَهم، وأسماءهم، وسِمات خيولهم.
فإذا دخلوا البيداء، واستوت بِهِمُ الأرضُ خُسِفَ بِهِم قال اللَّه عز و جل: «وَ لَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ» [٢]، قال: مِن تَحتِ أقدامِهِم، فلا يبقى مِن
[١] في المصدر: «تكلمة اثنا» و ما أثبتناه من كتاب سُلَيم بن قيس و هو الصحيح.
[٢] سبأ: ٥١.