مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - ٨٤ كتابه
ولعَمري يا مُعاوِيَةُ، لو تَرَحَّمتُ علَيكَ، وعلَى طَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، كان تَرَحُّمِي علَيكُم، واستِغْفاري لَكُم لعنةً علَيكُم وعذاباً، وما أنت وطَلْحَةُ والزُّبيرُ بأعظَمَ جُرْماً، ولا أصغَرَ ذَنْباً، ولا أهوَنَ بِدعَةً وضَلَالةً مِنَ الَّذِينَ أسَّسا لَكَ ولِصاحِبِكَ الَّذي تَطُلبُ بِدَمِهِ، وَوَطَّئا لَكُما ظُلمَنا أهلَ البَيتِ، وحَمَلاكُم علَى رِقابِنا، قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَآءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ ونَصِيرًا* أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّايُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا* أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَل- هُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ» [١]، فَنَحنُ النَّاسُ، ونَحنُ المَحسُودونَ، قال اللَّهُ عز و جل: «فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَ اتَيْنَهُم مُّلْكًا عَظِيمًا» [٢]، فالمُلكُ العَظِيمُ أن جَعَلَ مِنهُم أئمَّةً، مَن أطاعَهُم أطاعَ اللَّهَ، ومَن عصاهُم عصَى اللَّهَ، والكتاب، والحكمة، والنُّبوة، فَلِمَ يُقرُّونَ بِذلِكَ في آلِ إبراهِيمَ، وينكرونه في آل محمَّد ٦.
يا معاويةُ، فإن تَكْفُر بِها أنتَ وصاحِبُكَ ومَن قِبلَكَ مِن طَغَامِ أهلِ الشَّامِ واليَمَنِ والأعْرَابِ، أعراب رَبِيعَةَ ومُضَرَ جفاة الأُمَّة: فقد وكّل اللَّهُ بها قوماً ليسوا بها بكافرين [٣].
يا مُعاوِيَةُ إنَّ القرآن حَقٌّ، ونُورٌ، وهُدىً، ورَحمَةٌ، وشِفاءٌ للمُؤمِنينَ، والَّذِينَ لا يُؤمِنونَ في آذانِهِم وَقر، وهوَ عَلَيهِم عمى [٤].
[١] النساء: ٥١- ٥٤.
[٢] النساء: ٥٤.
[٣] اقتباس من الآية «٨٩» من سورة الأنعام، و نصّها: «فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُواْ بِهَا بِكَفِرِينَ».
[٤] إشارة إلى الآية «٤٤» من سورة فصّلت: «قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَ شِفَاءٌ وَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً».