مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - ٨٤ كتابه
يَجْحَدِ المَفضُولُ ذا الفَضْلِ فَضلَهُ، ولَو شاءَ عَجَّل مِنهُ النِّقمَةَ، وكانَ مِنهُ التَّغييرُ حِينَ يُكذَّبُ الظَّالِمُ، ويعلَمُ الحقُّ أينَ مَصِيرُهُ، واللَّهُ جَعَلَ الدُّنيا دارَ الأعْمالِ، وجَعَلَ الآخِرَةَ دارَ الثَّوابِ والعِقابِ، «لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسُوا بِمَا عَمِلُوا وَ يَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى» [١]، فَقُلتُ شُكراً للَّهِ علَى نَعمائِهِ، وصَبْراً على بَلائِهِ، وتسلِيماً ورضِىً بِقَضائِهِ.
ثُمَّ قال ٦: يا أخي، أبشِرْ فَإنَّ حَياتَكَ ومَوتَكَ مَعِي، وأنتَ أخِي، وأنتَ وَصيّي، وأنتَ وَزِيري، وأنتَ وارِثي، وأنتَ تُقاتِلُ علَى سُنَّتِي، وأنت مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى، ولَكَ بِهارُونَ أُسْوةٌ حَسَنَةٌ، إذ استَضعَفَهُ أهلُهُ، وتَظاهَرُوا عَليهِ، وكادوا يَقْتُلونَهُ، فاصبِرْ لِظُلمِ قُرَيشٍ إيَّاكَ، وتَظاهُرَهُم عَليكَ، فإنَّها ضَغائِنُ في صُدورِ قَومٍ لَهُم أحقادُ بَدرٍ، وتِراتُ أُحُدٍ.
وإنَّ مُوسى أمرَ هارُونَ حِينَ استَخلَفَهُ في قومِهِ، إن ضَلُّوا فوجَدَ أعواناً أن يجاهِدَهُم بِهِم، فإن لم يَجِدْ أعواناً أن يَكُفَّ يَدَه ويَحْقِنَ دَمَهُ، ولا يُفَرِّقَ بَينَهُم فافْعَل أنتَ كَذلِكَ، إن وَجَدتَ عَلَيهِم أعواناً فَجاهِدْهُم، وإن لَم تجِدْ أعواناً فاكفُفْ يَدَكَ، واحقِنْ دَمَكَ، فإنَّكَ إنْ نابَذتَهُم قَتلُوكَ.
واعلَم أنَّك إن لَم تَكُفَّ يَدَك وتَحقِنَ دَمَكَ، إذا لَم تَجِدْ أعواناً تَخَوَّفتُ عَليكَ أن يَرجِعَ النَّاسُ إلى عِبادَةِ الأصنامِ، والجُحُودِ بأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فاستَظهِرْ بالحُجَّةِ عَليهِم، ودَعهُم لِيَهْلِكَ النَّاصبونَ لَكَ والباغُونَ علَيكَ، ويَسْلَمَ العَامَّةُ والخَاصَّةُ، فإذا وجَدْتَ يَوماً أعواناً على إقامَةِ كتابِ اللَّهِ والسُّنَّةِ، فَقاتِلْ علَى تأويلِ القُرآنِ، كما قاتَلْتَ علَى تَنْزيلِهِ، فإنَّما يَهلِكُ مِنَ الأُمَّةِ مَن نصَبَ لَكَ، أو لِأحَدٍ من أوصيائِكَ، وعادَى وجَحَدَ ودانَ بِخِلافِ ما أنتمُ علَيهِ.
[١] النجم: ٣١.