مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - ٥٦ كتابه
يَشاءُ، ويَخْتَصُّ برَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ومِن قَبْل ذلِك ابْنُ آدَمَ قابِيل قَتَل هابِيل حَسَداً، فكانَ من الخاسرين، وطَائِفَةٌ من بَنِي إسرائيل «إِذْ قَالُوا لِنَبِىّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ» [١].
فلَمَّا بَعَثَ اللَّه لَهم طالُوت مَلِكاً حَسَدُوه وقالوا «أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا» [٢]، وزَعَمُوا أنَّهم «أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ» [٣]، كلُّ ذَلِك نَقُصُّ علَيْك مِن أنْباء ما قَدْ سَبَقَ، وعِنْدَنا تَفْسِيرُه وعِندَنا تَأوِيلُه «وَ قَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى» [٤]، ونَعْرِفُ فيْكم شِبْهَهُ وأمْثالَهُ «وَ مَا تُغْنِى الْأَيَتُ وَ النُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّايُؤْمِنُونَ» [٥].
وكانَ نَبِيُّنا (صلوات الله عليه)، فلمَّا جاءَ هم كَفَرُوا بِه حَسَداً مِن عنْد أنْفُسِهم أنْ يُنَزِّل اللَّه مِن فَضْلِهِ علَى مَن يَشاءُ من عِبادِهِ، حَسَداً مِن القَوْمِ على تَفْضِيلِ بَعْضِنا على بَعْضٍ.
ألا ونَحْنُ أهْلَ البَيْتِ، آلُ إبراهيمَ المَحسودون، حُسِدْنا كَما حُسِدَ آباؤُنا مِن قَبْلِنا، سُنَّةً ومَثَلًا، قال اللَّه- تعالى-: وآلُ إبراهيم، وآلُ لُوط، وآلُ عِمران، وآلُ يَعقوب، وآلُ موسَى، وآلُ هَارون، وآلُ دَاوود؛ فنَحْنُ آلُ نَبِيِّنا محمَّد ٦.
ألَم تَعْلَم يا معاوِيَةُ «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَ امَنُواْ» [٦]، ونَحْنُ أُولوا الأرحام، قال اللَّه تعالى: «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ أَزْوَجُهُ وأُمَّهَتُهُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَبِ اللَّهِ» [٧].
[١] البقرة: ٢٤٦.
[٢] و. البقرة: ٢٤٧.
[٣] و. البقرة: ٢٤٧.
[٤] طه: ٦١.
[٥] يونس: ١٠١.
[٦] آل عمران: ٦٨.
[٧] الأحزاب: ٦.