مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - ٤٧ كتابه
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [١].
فاعلَمُوا عبِادَ اللَّهِ أنَّ اللَّهَ سائِلُكُم عَنِ الصَّغِيرِ مِن أعمالِكُم والكَبيرِ، فإنْ يُعذِّبْ فَنَحْنُ أظلَمُ، وإنْ يَعفُ فَهوَ أرحَمُ الرَّاحِمينَ.
واعلموا أنَّ أقربَ ما يكُونُ العبدُ إلى الرَّحمَةِ والمَغفِرَةِ حِينَ يَعمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ ومُناصَحَتِهِ في التَّوبَةِ، فعليكُم بِتَقوى اللَّهِ عز و جل، فَإنَّها تَجمَعُ مِنَ الخَيرِ ما لا يَجمَعُ غَيرُها، وَيُدرَكُ بِها مِنَ الخَيرِ ما لا يُدرَكُ بِغَيرِها؛ خيرُ الدُّنيا وخَيرُ الآخِرَةِ، يَقولُ اللَّهُ:
«وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ لَدَارُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ» [٢].
واعلموا عِبادَ اللَّهِ، أنَّ المُؤمِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ: إمّا لِخَيرِ الدُّنيا، فإنَّ اللَّهَ يُثيبَهُ بِعَمَلِهِ في الدُّنيا، قالَ اللَّهُ سبحانه: «وَ ءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ وفِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ وفِى الْأَخِرَةِ لَمِنَ الصَلِحِينَ» [٣] فَمَنْ عَمِلَ للَّهِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وكفاهُ المُهِمَّ فيهما، وقَد قالَ: «يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» [٤] فما أعطاهُم اللَّهُ في الدُّنيا لَمْ يُحاسِبْهُم بِهِ في الآخِرَةِ، قال: «لّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ» [٥] فالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ، والزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا، وإمَّا لخير الآخِرَة؛ فإنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ عَنهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئةً، يقول: «إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيَّاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى
[١] الحجر: ٩٢ و ٩٣.
[٢] النحل: ٣٠.
[٣] العنكبوت: ٢٧.
[٤] الزمر: ١٠.
[٥] يونس: ٢٦.