مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - و فضائل تميم كثيرة
شدَّة احتياج إلى ما يقدر عليه زيادة على حاجته، من سكنى و ملبوس و مأكول فيمنعه، أو أمكنه أن يدفع عنه ظلم الظَّالم و لم يفعله، أو هاجره غيظاً و حقداً من دون أن يعوده إذا مرض، أو يزوره إذا قدم من سفره، و أمثال ذلك، فإنَّ جميع ذلك، و أمثالها قطع للرحم، و أضدادها من دفع الأذيّة، و مواساته بماله، و زيارته، و إعانته باللِّسان و اليد و الرِجل و الجاه و غير ذلك صلة. ثُمَّ الظَّاهر تحقيق الواسطة بين القطع و الصِّلة، إذ كلُّ إحسان و لو كان ممّا لا يحتاج إليه قريبه، و هو محتاج إليه يسمّى صلة، و عدمه لا يسمّى قطعا. [١]
قوله ٧:
«فَارْبَعْ أبا الْعَبَّاسِ»
، يعني قف و تثبّت في جميع ما يصدر منك من قول أو فعل، و لا تعجل، من رَبَعَ كمَنَعَ: وقف و انتظر و تحبَّس، و منه قولهم:
أربع عليك، أو على نفسك، أو على ظلمك [٢]، و قوله: أبا العبّاس، تكريم له حيث ذكره بالكنية.
و قوله ٧:
«لا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فيك»
، مِن فيَّل رأيه تفييلا، إذا قبّحه و ضعَّفه و خطَّأه.
يعني: حيث أنَّ أمير المؤمنين ٧ رآه أهلًا لهذا المقام الخطير، فإنَّ عمله على خلاف الحقّ، يوجب ضعف رأيه ٧ فيه.
و قوله ٧:
«فإِنَّا شَرِيكَانِ في ذلك»
، علَّة لقوله:
«فَارْبَعْ»
، و هذا يعطى معنى لطيفاً في الآمر و المأمور، من نسبة الأفعال التَّسبيبيّة إلى المسبّب، و نسبة فعل المأمور إلى الآمر. و إنَّما كان الأمير ٧ شريكه فيه، لأنَّه كان سبباً بعيداً فيما جرى على يد ابن عبَّاس و لسانه، و هو كان نائباً عنه، و سبباً قريباً في أفعاله و أقواله و كلَّ ما صنع بالرَّعيَّة، فإنَّما هو مستند له ٧، و إلَّا لما كان له مكنة و قدرة على ذلك. [٣]
[١]. جامع السعادات: ج ٢ ص ٢٦١.
[٢] راجع: قاموس الرجال: ج ٣ ص ٢٤.
[٣] راجع: منهاج البراعة: ج ١٨ ص ٣١٩.