مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - و فضائل تميم كثيرة
النَّسب و الأصهار، و التَّعطُّف عليهم، و الرِّفق بهم، و الرِّعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرَّحم ضد ذلك كلّه، يقال: و صَلَ رَحِمَهُ يَصِلُها وَصْلًا و صِلَةً، و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة، فكأنَّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى.
و قال الشَّهيد الثَّاني (رحمه الله): اختلف الأصحاب في أنَّ القرابة من هم؟ لعدم النَّصِّ الوارد في تحقيقه، فالأكثر أحالوه على العرف، و هم المعروفون بنسبه عادة سواء في ذلك الوارث و غيره.
و للشيخ قول بانصرافه إلى مَن يتقرَّب إليه، إلى آخر أب و أُمّ في الإسلام، و لا يرتقي إلى آباء الشِّرك، و إن عرفوا بقرابته عرفاً، لقوله ٦:
«قطع الإسلام أرحام الجاهليَّة»
، و قوله تعالى لنوح عن ابنه:
«إِنَّهُ ولَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» [١].
و قال ابن الجنيد: مَن جعل وصيَّته لقرابته و ذوي رحمه- غير مسمّين- كانت لمن تقرَّب إليه من جهة ولده أو والديه، و لا أختار أن يتجاوز بالتَّفرقة ولد الأب الرَّابع؛ لأنَّ رسول اللَّه ٦ لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس، ثُمَّ على أيِّ معنى حمل يدخل فيه الذَّكر و الأُنثى، و القريب و البعيد، و الوارث و غيره، و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرَّحم، انتهى.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنَّه لا ريب في حسن صلة الأرحام، و لزومها في الجملة، و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، و أدناها الكلام و السَّلام، و ترك المهاجرة، و يختلف ذلك أيضاً باختلاف القدرة عليها، و الحاجة إليها. فمن الصِّلة ما يجب و منها ما يستحبُّ، و الفرق بينهما مشكل، و الاحتياط ظاهر، و من وصل بعض الصِّلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عن بعض ممَّا ينبغي أو عمَّا يقدر عليه،
[١] هود: ٤٦.