مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - و فضائل تميم كثيرة
هل هو واصل أو قاطع؟ فيه نظر؛ و بالجملة، التَّمييز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال، و اللَّه أعلم بحقيقة الحال، و الاحتياط طريق النَّجاة. [١]
قلت: اتَّضح ممَّا تقدَّم ما في كلام المجلسيّ (رحمه الله) من النَّظر، لأنَّ القيود التَّعلقية أو الشرعيَّة المستفادة من الدَّليل الشَّرعي، لا توجب الضيق في المفهوم، نعم إذا ثبت قيد أخذنا به، و إلَّا يجب الأخذ بإطلاق الدَّليل ما لم أن يسقط الوجوب بالحرج.
و أمَّا ما ذكره ابن الأثير من شموله للمصاهرة، و جعله العلّامة الشَّارح الآملي احتمالًا بقوله: و يمكن أن تكون إشارة إلى المصاهرة التي كانت بين الأمير ٧ و بين بني تميم، فإنَّ إحدى زوجاته كانت ليلى بنت مسعود الحنظليَّة، من بني تميم، و ولّدت له عبيد اللَّه، و أبا بكر كما في تاريخ اليعقوبي [٢].
ففيه: أنَّ الأرحام لا تشمل المصاهرة مفهوماً، مع أنَّ مصاهرة عليّ ٧ مع بني تميم، لا تعدّ قرابة لابن عبَّاس، يعني أنَّ صهر إنسان لا يعدّ قريباً و رحماً لابن عمّه، و الظَّاهر من الكلام أنَّ الرَّحم لهما، و الصِّلة لازمة عليها.
الثَّالث: إنَّ قطع الرّحم حرام قطعاً، و الصِّلة إذا كان عدمها محقّقاً للقطع تكون واجبة، و أمَّا الزَّائد عن هذا الحدّ، كما إذا كان بين رحمين صلة كاملة، و لكنَّ أحدهما يطلب من الآخر شيئاً أزيد من ذلك، بحيث لو لم يعطه لم يعدّ قاطعاً مطلقا، فهل هذا حرام، و الإعطاء واجب؟ لأنَّه قطع نسبي أم لا؟ و قد تقدَّم كلام العلّامة المجلسيّ (رحمه الله) و تردّده في ذلك.
و قال العلّامة النَّراقيّ (رحمه الله): و المراد بقطعه: أن يؤذيه بالقول أو الفعل، أو كان له
[١]. بحار الأنوار: ج ٧٤ ص ١٠٨- ١١٠.
[٢] راجع: تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢١٣.