مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - و هنا أُمور ينبغي التنبيه عليها
[و قوله ٧:
«فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإحسَان إليهم»
أي بعد أن كان حال البصرة ذلك، من نفوذ إبليس فيهم فتعهدهم بالإحسان، و احلل عقدة الخوف عنهم، و دارهم بما تخمد به الفتن، و تبدِّل به الأضغان و الأحقاد، بالحبّ و الوداد و المؤانسة و الألفة، و لا تدع مجالًا لوساوس الشَّيطان الرَّجيم].
قال ابن الأثير: «حادثوا هذه القلوب بذكر اللَّه، فإنَّها سريعة الدّثور، أي اجلوها و اغسلوا الدَّرن عنها، و تعاهدوها بذلك ...» [١]. ففي المقام أمره الأمير ٧، أن يجلو قلوب أهلها، و يغسل دَرَنَ الأحقادِ و الضَّغائن، و رين الوساوس المؤذيةِ المُودِيَةِ عنها بصقال الإحسان و ماء البرّ.
و التَنَمُّر على القوم: الغِلظة عليهم، و المعاشرة معهم بأخلاق النَّمر، و النَّمر: سَبُع معروف، أصغر من الأسد و أخبث و أجرأ منه، و تنمّر له: أي تنكّر له و تغيَّر.
و الوَغْم- بالفتح فسكون-: الحَرب و القِتال و التِرَة و الذّحل الثَّقيل.
و في النَّهاية: و في حديث عليّ ٧:
«إنَّ بني تَميم لم يُسبَقوا بِوَغْمٍ في جاهليَّةٍ ولا إسلام»
. الوغم: التِرَة، يعني أنَّهم كانوا أهل بأس و قوَّة و شجاعة و حميَّة، أي: لا ينبغي التَّنمّر و الغِلظة على طائفة بلغوا في البأس و النَّجدة هذه المرتبة.
أو أنَّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليَّة و لا إسلام، أي: لم يسبقهم أحد كان له حِقد و غيظ عليهم، فتنكَّر لهم و غلظ عليهم، تشفِّياً منهم و نكاية بهم؛ لقوّتهم و قهرهم.
و يمكن أن يكون المراد: أنَّهم لشجاعتهم يقتحمون و يأخذون بالتّرَة و الذّحل، فلا يجوز تهييجهم، و إثارة غيظهم. [٢]
[١]. النهاية: ج ١ ص ٣٥١.
[٢]. راجع: النهاية: ج ٥ ص ٢٠٩، منهاج البراعة: ج ١٨ ص ٣١٠ و ٣١٢ و ٣١٧.